لا يجوز إضلالهم منه . وقوله ( وإن لنا للآخرة ) معناه الاخبار من الله بأن له
دار الآخرة والجزاء فيها على الاعمال ، والأمر والنهي ليس لأحد سواه ، لان دار
الدنيا قد ملك فيها أقواما التصرف ، وقوله ( والأولى ) معناه وإن لنا الأولى أيضا
يعني دار الدنيا فإنه الذي خلق الخلق فيها ، وهو الذي مكنهم من التصرف فيها
وهو الذي ملكهم ما ملكهم ، فهي أيضا ماله على كل حال .
قوله تعالى :
( فأنذرتكم نارا تلظى ( 14 ) لا يصليها إلا الأشقى ( 15 )
الذي كذب وتولى ( 16 ) وسيجنبها الأتقى ( 17 ) الذي يؤتي ماله
يتزكى ( 18 ) وما لاحد عنده من نعمة تجزى ( 19 ) إلا ابتغاء
وجه ربه الاعلى ( 20 ) ولسوف يرضى ) 21 ) ثمان آيات .
قوله ( فأنذرتكم نارا تلظى ) وعيد من الله تعالى للمكلفين . تقول خوفتكم
المعاصي التي تؤديكم إلى نار تلظى .
وقرأ ابن كثير ( نارا تلظى ) بتشديد التاء أدغم احدى التاءين في الأخرى ،
لان الأصل تتلظى . وقيل : انه أدغم نون التنوين في التاء . الباقون بالتخفيف
فحذفوا احدى التاءين . والتلظي تلهب النار بشدة الايقاد تلظت النار تتلظى تلظيا
ولظى اسم من أسماء جهنم .
وقوله ( لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب ) وقصر عما أمرته كما تقول : لقي
فلان العدو فكذب : إذا نكل ورجع - ذكره الفراء - فكأنه كذب في الطاعة أي
لم يتحقق . وقال المفسرون فيها قولان :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 365
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦٥