أحدهما - الانذار بنار هذه صفتها ، وهي درك مخصوص من أدراك جهنم
فهي تختص هذا المتوعد الذي كذب بآيات الله وجحد توحيده ( وتولى ) عنها بأن
لم ينظر فيها أو رجع عنها بعد أن كان نظر فيها فصار مرتدا . والثاني محذوف لما
صحبه من دليل الآي الاخر ، كأنه قال ومن جرى مجراه ممن عصى فعلى هذا
لا متعلق للخوارج في أن مرتكب الكبيرة كافر .
وقوله ( وسيجنبها الأتقى ) معناه سيبعد من هذه النار من كان اتقى الله
باجتناب معاصيه ( الذي يؤتي ماله ) أي يعطي ماله ( يتزكى ) يطلب بذلك طهارة
نفسه ، فالتجنب تصيير الشئ في جانب عن غيره ، فالأتقى يصير في جانب الجنة عن
جانب النار يقال : جنبه الشر تجنيبا وتجنب تجنبا وجانبه مجانبة ، ورجل جنب ،
وقد أجنب إذا أصابه ما يجانب به الصلاة حتى يغتسل .
وقوله ( وما لاحد عنده من نعمة تجزى ) معناه ليس ذلك ليد سلفت تكافي
عليها ولا ليد يتخذها عند أحد من العباد ، وقوله ( إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى )
معناه بل إنما فعل ذلك طلب رضوان الله ، وذكر الوجه طلبا لشرف الذكر . والمعنى
إلا ابتغاء ثواب الله وطلب رضوانه . وقوله ( ولسوف يرضى ) معناه إن هذا العبد
الذي فعل ما فعله لوجه الله سوف يرضى بما يعطيه الله على ذلك من الثواب وجزيل
النعيم يوم القيامة .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 366
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦٦