عليهم . وقيل : معناه أطبق عليهم بالعذاب يقال دمدمت على الشئ إذا ضيقت
عليه ، وناقة مدمدمة قد ألبسها الشحم ، فإذا كررت الاطباق قلت دمدمت . وقيل
( دمدم عليهم ) أي غضب عليهم ، فالدمدمة ترديد الحال المتكرهة ، وهي مضاعفة
ما فيه المشقة ، فضاعف الله تعالى على ثمود العذاب بما ارتكبوا من الطغيان .
وقوله ( فسواها ) أي جعل بعضها على مقدار بعض في الاندكاك واللصوق
بالأرض ، فالتسوية تصيير الشئ على مقدار غيره .
وقوله ( ولا يخاف عقابها ) قال ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد : معناه
لا يخاف الله تعالى تبعة الدمدمة . وقال الضحاك : معناه لم يخف الذي عقرها عقباها
والعقبى والعاقبة واحد ، وهو ما أدى إليه الحال الأولى ، قال أبو علي : من قرأ
بالفاء فللعطف على قوله ( فكذبوه فعقروها ) فلا يخاف كأنه تبع تكذيبهم عقرهم أي
لم يخافوا . ومن قرأ ( ولا ) بالواو جعل الجملة في موضع الحال ، وتقديره فسواها
غير خائف عقباها أي غير خائف أن يتعقب عليه في شئ مما فعله .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 361
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦١