الدلالة على توحيد الله - ذكره قتادة - .
وقوله ( وما خلق الذكر والأنثى ) للتناسل بينهما . ويحتمل أن يكون المراد
ومن خلق الذكر والأنثى ، وفى قراءة عبد الله ( والذي خلق الذكر والأنثى )
لان ( ما ) بمعني الذي ، وهو الله ، فيكون القسم بالله . وعلى الأول يكون القسم
بخلق الله . وقيل : المراد بالذكر والأنثى آدم وحواء عليهما السلام .
وقوله ( إن سعيكم لشتى ) جواب للقسم ، ومعناه إن سعيكم لمختلف ، فسعي
المؤمن خلاف سعي الكافر . ومعنى ( شتى ) أي متفرق على تباعد ما بين الشيئين
جدا ، ومنه شتان أي بعد ما بينهما جدا كبعد ما بين الثرى والثريا . ويقال :
تشتت أمر القوم وشتتهم ريب الزمان .
وقوله ( فاما من اعطى واتقى ) معناه من أعطى حق الله واتقى محارم الله
- ذكره قتادة - ( وصدق بالحسنى ) قال ابن عباس وعكرمة : وصدق بالخلف .
وقال الضحاك : صدق بتوحيد الله ، وقال مجاهد والحسن : يعني صدق بالجنة . وقال
قتادة : بوعد الله ، والحسنى النعمة العظمى بحسن موقعها عند صاحبها ، وهذه صفة
الجنة التي أعدها الله تعالى للمتقين وحرمها من كذب بها .
وقوله ( فسنيسره لليسرى ) معناه يسهل عليه الامر ، فالتيسير تصيير الامر
سهلا . ومثله التسهيل والتخفيف ، ونقيض التيسير والتعسير وهو تصير الامر صعبا .
واليسير نقيض العسير ، يقال : أيسر إذا كثر ماله ويوسر ايسارا . وتقديره فسنيسره
للحال اليسرى ، فلذلك أنث فحال اليسير اليسرى ، وحال العسير العسرى
والتيسير لليسرى يكون بأن يصيرهم إلى الجنة ، والتيسير للعسرى بأن يصبرهم إلى
النار . ويجوز أن يكون ا لمراد بالتمكين من سلوك طريق الجنة ، والتمكين من سلوك
طريق النار . ومعناه إنا لسنا نمنع المكلفين من سلوك أحد الطريقين ولا نضطرهم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 363
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦٣