من بنى السماء وهو الله تعالى . وقوله ( والأرض وما طحاها ) قسم آخر بالأرض
ما طحاها ، ويحتمل ذلك وجهين :
أحدهما - أن يكون المعنى والأرض وطحوها .
والثاني - والأرض ومن طحاها ، وهو الله تعالى ومعنى طحاها بسطها حتى
مكن التصرف عليها . وقال مجاهد والحسن : طحاها ودحاها واحد ، بمعنى بسطها
يقال طحى يطحو طحوا ودحا يدحو دحوا وطحا بك عمك . ومعناه انبسط بك
إلى مذهب بعيد ، فهو يطحو بك طحوا قال علقمة :
طحا بك قلب في الحسان طروب .
ويقال : القوم يطحي بعضهم بعضا عن الشئ أي يدفع دفعا شديد الانبساط
والطواحي النسور تنبسط حول القتلى ، وأصل الطحو البسط الواسع . وقوله ( ونفس
وما سواها قسم آخر بالنفس وما سواها ، وهو محتمل أيضا لامرين : أحدهما -
ونفس وتسويتها ، والثاني - ونفس ومن سواها ، وهو الله تعالى . وقال الحسن يعني
بالنفس آدم ومن سواها الله تعالى . وقيل : ان ( ما ) في هذه الآيات بمعنى ( من )
كما قال ( فانكحوا ما طاب لكم ) ( 1 ) وإنما أراد ( من ) وقال أبو عمرو بن العلا : هي
بمعنى الذي ، وأهل مكة يقولون إذا سمعوا صوت الرعد : سبحان ما سبحت له
بمعنى سبحان من سبحت له .
وقوله ( فألهمها فجورها وتقواها ، قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك
وسفيان : معناه عرفها طريق الفجور والتقوى ورغبها في التقوى وزهدها في الفجور .
وقال قوم : خذلها حتى اختارت الفجور وألهمها تقواها بأن وفقها لها . وقوله ( قد
أفلح من زكاها ) جواب القسم واللام مقدرة ، وتقديره لقد أفلح من زكاها أي
هامش
( 1 ) سورة 4 النساء آية 3 .