من زكى نفسه بالصدقة ، وقد خاب من دساها وأخفى عن التصديق ، والمعنى قد أفلح
من زكى نفسه بالعمل الصالح أو اجتناب المعصية - وهو قول ابن عباس ومجاهد
وقتادة - وقال قوم : معناه قد أفلح من زكى الله نفسه ، وقد خاب من دساها نفسه
وقوله ( وقد خاب من دساها ) معناه قد خاب أي خسر من دس نفسه في معاصي
الله منهمكا في القبائح التي نهاه الله عنها . وقيل : معناه دساها بالبخل ، لان البخيل
يخفي نفسه ومنزلة لئلا يطلب نائله ، ودسا نفسه نقيض زكاها بالعمل الصالح ، وكذلك
دساها بالعمل الفاسد حتى صيرها في محاق وخسران . ويقال دسا فلان يدسو دسوا
ودسوة فهو داس نقيض زكا يزكو زكا فهو زاك . وقيل معنى دساها أي دسها ، بمعنى
حملها ووضع منها بمعصية . وأبدل من إحدى السينين ياء ، كما قالوا تظنيت بمعنى تظننت
قال الشاعر :
تقضي البازي إذا الباري كسر ( 1 )
بمعنى تقضض .
قوله تعالى :
( كذبت ثمود بطغواها ( 11 ) إذ انبعث أشقاها ( 12 ) فقال
لهم رسول الله ناقة الله وسقياها ( 13 ) فكذبوه فعقروها ( 14 ) فدمدم
عليهم ربهم بذنبهم فسواها ( 15 ) ولا يخاف عقبيها ) ( 16 ) ست آيات
قرأ أهل المدينة وابن عامر ( فلا يخاف ) بالفاء وكذلك هي في مصاحف أهل
المدينة وأهل الشام . الباقون بالواو ، وكذلك في مصاحفهم .
يقول الله تعالى مخبرا عن ثمود وهم قوم صالح ( كذبت ثمود بطغواها ) قال
هامش
( 1 ) مر في 1 / 286 و 7 / 358 و 8 / 146 .