بها ، ولما فيها من العبرة بنشئ الضوء حتى تقوى تلك القوة العظيمة بإذن الله .
وقوله ( وضحا ) يعني ضحاها الشمس ، وهو صدر وقت طلوعها ، وضحى
النهار صدر وقت كونه ، قال الشاعر :
أعجلها اقدحي الضحاء ضحى * وهي تناصي ذوائب السلم ( 1 )
وأضحى يفعل كذا إذا فعله في وقت الضحى ، ويقال : ضحى بكبش أو غيره
إذا ذبحه في وقت الضحى من أيام الأضحى . ثم كثر حتى قيل لو ذبحه آخر النهار .
وقوله ( والقمر إذا تلاها ) قسم آخر بالقمر وتلوه الشمس ووجه
الدلالة من جهة تلو القمر للشمس من جهة المعاقبة على أمور مرتبة في النقصان .
والزيادة ، لأنه لا يزال ضوء الشمس ينقص إذا غاب جرمها ، ويقوى ضوء القمر
حتى يتكامل كذلك دائبين ، تسخيرا من الله للعباد بما ليس في وسعهم أن يجروه على
شئ من ذلك المنهاج . وقال ابن زيد : القمر إذا اتبع الشمس في النصف الأول
من الشهر إذا غربت الشمس تلاها القمر بالطلوع ، وفى آخر الشهر يتلوها في الغروب
وقال الحسن ( والشمس وضحاها ) أي يضئ نورها ( والقمر إذا تلاها ) يعني ليلة
الهلال . وقيل : تلاها في الضوء .
وقوله ( والنهار إذا جلاها ) قسم آخر بالنهار إذا جلاها يعني الشمس
بضوءها المبين بجرمها . وقيل معناه إذا جلا الظلمة ، فالهاء كناية عن الظلمة ، ولم
يتقدم لها ذكر لأنه معروف غير ملتبس ( والليل إذا يغشاها ) قسم آخر بالليل إذا
يغشاها يعني الشمس بظلمته عند سقوط الشمس .
وقوله ( والسماء وما بناها ) قال قتادة : معناه والسماء وبنائها جعل ( ما )
مع ما بعدها بمنزلة المصدر . وقال مجاهد والحسن : معنى والسماء وما بناها والسماء
هامش
( 1 ) قائله النابغة الجعدي اللسان ( ضحا ) .