والمخاطرة ، وقيل : العقبة الننئة الضيقة في رأس الجبل يتعاقبها الناس ، فشبهت بها
العقبة في وجوه البر التي ذكرها الله تعالى . وعاقب الرجل صاحبه إذا صار في موضعه
بدلا منه . وقال قتادة : فلا اقتحم العقبة إنها قحمة شديدة ، فاقتحموها بطاعة الله .
وقال أبو عبيدة : معناه فلم يقتحم في الدنيا .
ثم فسر العقبة فقال ( وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو اطعام في يوم ذي
مسغبة ) وتقديره اقتحام العقبة فك رقبة ، لان العقبة جثة والفك حدث ، فلا يكون
خبرا عن جثة . قال أبو علي و ( لا ) إذا كانت بمعنى ( لم ) لم يلزم تكرارها .
ثم بين تعالى ما به يكون اقتحام العقبة فقال ( فك رقبة ) فالفك فرق يزيل
المنع ، ويمكن معه أمر لم يكن ممكنا قبل ، كفك القيد والغل ، لأنه يزول به المنع ،
ويمكن به تصرف في الأرض لم يكن قبل ، ففك الرقبة فرق بينها وبين حال الرق
بايجاب الحرية وإبطال العبودية . وقوله ( أو إطعام في يوم ذي مسغبة ) فالمسغبة
المجاعة سغب يسغب سغبا إذا جاع ، فهو ساغب قال جرير :
تعلل وهي ساغبة بنيها * بأنفاس من الشبم القراح ( 1 )
وقوله ( يتيما ) نصب ب ( إطعام ) في قراءة من نون نصبه بالمصدر . ومن
قرأ على الفعل الماضي نصبه به ، فهو مفعول به في الحالين ، واليتيم الصبي الذي قد
مات أبوه وأمه ، والأغلب في اليتيم من الأب في الناس . وقوله ( ذا مقربة ) معناه
ذا قرابة ، ولا يقال : فلان قرابتي وإنما يقال ذو قرابتي ، لأنه مصدر ، كما
قال الشاعر :
يبكي الغريب عليه حين يعرفه * وذو قرابته في الناس مسرور
وقوله ( أو مسكينا ) عطف على يتيما . و ( ذا متربة ) معناه ذا حاجة شديدة
هامش
( 1 ) اللسان ( قرح ) .