لم تروحني نكرت ورين بي * ورين بالسافي الذي أمسى معي
وقال الحسن : وقتادة : الرين الذنب على الذنب حتى يموت القلب . وقال
ابن زيد : غلبت الذنوب على القلوب ، فلا يخلص إليها خير العلوم . وقيل : معنى ( ران )
غطى وعشى . وقوله ( ما كانوا يكسبون ) ( ما ) في موضع رفع ، لأنها الفاعلة لران
وما يكسبون يعني من المعاصي ، لان الطاعات وان كسبوها فما رانت على قلوبهم
قال البلخي : وفي ذلك دلالة على صحة ما يقوله أهل العدل في تفسير الطبع والختم
والاضلال ، لأنه تعالى اخبر انهم الذين يجعلون الرين على قلوبهم .
ثم قال ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) قال الحسن وقتادة : هم
محجوبون عن احسانه . وقيل : عن كرامته . وقيل : لممنوعون . وأصل الحجب
المنع . ومنه قولهم : الاخوة تحجب الام عن الثلث إلى السدس .
ثم بين تعالى ما يفعل بهم فقال ( ثم إنهم لصالوا الجحيم ) ومعناه لازموا
الجحيم بكونهم فيها لا يغيبون عنها يقال : صلى بالنار يصلي صليا ، فهو صال والمصطلي
الملازم للنار للتدفي بها .
ثم حكى انه يقال لهم على وجه التقريع والتبكيت : هذا الذي فعل بكم من
العقاب ( هو الذي كنتم به تكذبون ) في دار التكليف ، وإنما سمي مثل هذا الخطاب
تقريعا لأنه خبر بما يقرع بشدة الغم على وجه الذم ، فكل خبر على هذا الوصف
فهو تقريع وتوبيخ .
قوله تعالى :
( كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين ( 18 ) وما أدريك ما
عليون ( 19 ) كتاب مرقوم ( 20 ) يشهده المقربون ( 21 ) إن الأبرار
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 300
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٠٠