لفي نعيم ( 22 ) على الأرائك ينظرون ( 23 ) تعرف في وجوههم نضرة
النعيم ( 24 ) يسقون من رحيق مختوم ( 25 ) ختامه مسك وفي ذلك
فليتنا فس المتنافسون ( 26 ) ومزاجه من تسنيم ( 27 ) عينا يشرب
بها المقربون ) ( 28 ) احدى عشرة آية . قرأ الكسائي وحده ( خاتمه مسك ) بألف قبل التاء . الباقون ( ختامه
مسك ) فالختام مصدر ، والخاتم صفة ، ونظيره : رجل كريم الطابع والطباع
قال الفرزدق :
فبتن خبابتي مصرعات * وبت افض اغلاق الختام ( 1 )
وقرأ أبو جعفر ويعقوب ( تعرف ) بضم التاء وفتح الراء ( نضرة ) بالرفع
على ما لم يسم فاعله . الباقون بفتح التاء وكسر الراء ونصب ( نضرة ) .
لما ذكر الله تعالى الفجار وما أعده لهم من أنواع العقاب وأليم العذاب
ذكر الأبرار وهو جمع بر مثل جبل واجبال . والأبرار الذين فعلوا الطاعات واجتنبوا
المعاصي ، واخبر ( إن كتاب الأبرار لفي عليين ) أي مراتب عالية محفوفة بالجلالة ،
فقد عظمها الله تعالى بما يدل على عظم شأنها في النعمة ، وجمعت بالواو والنون تشبيها
بمن يعقل في الفضل وعظم الشأن . وقال ابن عباس : العليون الجنة . وقال كعب
وقتادة ومجاهد والضحاك : أرواح المؤمنين في السماء السابعة ، وقال الضحاك - في
رواية - عليون سدرة المنتهى ، وهي التي إليها ينتهي كل شئ من أمر الله تعالى .
وقيل : عليون علو على علو مضاعف ، ولهذا جمع بالواو والنون تفخيما لشأنه
هامش
( 1 ) ديوانه 2 / 665 والقرطبي 19 / 263 .