يتحرز ويجتنب المعاصي خوفا من العقاب الذي يجوزه ويظنه ، كما أن من ظن العطب
في سلوك طريق وجب أن يتجنب السلوك فيه . قال البلخي : قال قوم : ، المعنى أفما
يوقنون انهم مبعوثون ، جعله خطايا للمؤمنين المصدقين بالبعث . ثم زاد في صفة يوم
القيامة الذي وصفه بأنه يوم عظيم وبينه فقال ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) أي
يوم يبعثون يوم تقوم الناس من قبورهم ويجتمعون في ارض المحشر ، وإنما يقومون
من قبورهم إلى ارض المحشر لجزاء رب العالمين ، وحذف ذلك الدلالة عليه ، ويحتمل
( يوم يقوم ) ثلاث أوجه : النصب على ذلك اليوم يقوم أو مبعوثون يوم يقوم . والرفع
على الاستئناف ، والجر على البدل من ( ليوم عظيم ) وقال قتادة : يقومون مقدار
ثلاثمائة سنة ويقصر على المؤمنين حتى يكون كإحدى صلاة المكتوبة ، وروي في الخبر
عن النبي صلى الله عليه وآله ان أحدهم ليغيب في رشجه إلى انصاف أذنيه .
قوله تعالى :
( كلا إن كتاب الفجار لفي سجين ( 7 ) وما أدريك ما
سجين ( 8 ) كتاب مرقوم ( 9 ) ويل يومئذ للمكذبين 10 ) الذين
يكذبون بيوم الدين ( 11 ) وما يكذب به إلا كل معتد أثيم ( 12 )
إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ( 13 ) كلا بل ران على
قلوبهم ما كانوا يكسبون ( 14 ) كلا إنهم عن ربهم يومئذ
لمحجوبون ( 15 ) ثم إنهم لصالوا الجحيم ( 16 ) ثم يقال هذا الذي
كنتم به تكذبون ) ( 17 ) احدى عشرة آية .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 297
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩٧