قال الخليل : هي أفضل الخمر وأجودها قال حسان :
يسقون من ورد البريص عليهم * بردا يصفق بالرحيق السلسل
وقوله ( مختوم ) قيل إن هذا الخمر مختوم في الآنية بالمسك ، وهو غير
الذي يجري في الأنهار . وقوله ( ختامه مسك ) قيل في معناه قولان :
أحدهما - ان مقطعه مسك بأن يوجد ريح المسك عند خاتمة شربه - ذكره
ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك .
والثاني - أنه ختم اناؤه بالمسك بدل الطين الذي يختم بمثله الشراب في
الدنيا - ذكره مجاهد وابن زيد - ومن قرأ ( خاتمه ) مسك أراد آخر شرابه مسك
ويفتح التاء في ( خاتمه لان العرب تقول : خاتم وخاتم وخاتام وخيتام . ومن قرأ
( ختامه ) أراد شرابهم مختوم بالمسك . والمسك معروف ، وهو أجل الطيب
سمي مسكا ، لأنه يمسك النفس لطيب ريحه والمسك - بالفتح - الجلد لامساكه ما فيه
( وفي ذلك ) يعني في ذلك النعيم الذي وصفه الله ( فليتنافس المتنافسون )
فالتنافس تمني كل واحد من النفسين مثل الشئ النفيس الذي للنفس الأخرى أن
يكون له تنافسوا في الشئ تنافسا ونافسه فيه منافسة ، والجليل الذي ينفس بمثله
نفيس ، ونفس عليه بالامر ينفس نفاسة إذا ضن به لجلالته .
وقوله ( ومزاجه ) أي مزاج ذلك الشراب الذي وصفه ( من تسنيم )
فالمزاج خلط المائع بالمائع كما يمزج الماء الحار بالبارد ، والشراب بالماء . يقال أمزجه
مزجا وامتزج امتزاجا ومازجه ممازجة وتمازجا تمازجا . والتسنيم عين الماء يجري من
علو إلى سفل يتسنم عليهم من الغرف ، واشتقاقه من السنام ، وقال عكرمة : من
تشريف ، ويقال : سنام البعير لعلوه من بدنه .
وقوله ( عينا يشرب بها المقربون ) قيل في نصب ( عين ) وجوه :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 303
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٠٣