روى حفص عن عاصم والمسيبئ إلا هبة ( بل ران ) باظهار اللام . الباقون
بالادغام . وأمال أهل الكوفة إلا الأعشى والبرجمي ( ران )
قيل في أصل قوله ( كلا ) قولان :
أحدهما - إنها كلمة واحدة من غير تركيب وضعت المردع والزجر ، وجرى
ذلك مجرى الأصوات من نحو ( صه ، ومه ) وما أشبههما
والثاني - أن يكون الكاف للتشبيه دخلت على ( لا ) وشددت للمبالغة في
الزجر مع الايذان بتركيب اللفظ .
ومعنى الآية ارتدعوا أيها الكفار والعصاة وانزجروا عن المعاصي معاشر
الكفار ، ليس الامر على ما تظنون بل ( إن كتاب الفجار ) يعني كتابهم الذي نبتت
أعمالهم من المعاصي والفجور ( لفي سجين ) قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : يعني
في الأرض السابغة السفلى ، وهو قول الضحاك . وقال مجاهد : تحت صخرة في
الأرض السابعة السفلى ، وروي في الخبر أن ( سجين ) جب في جهنم . وقال أبو
عبيدة : سجين شديد ، وأنشد :
ضربا تواصى به الابطال سجينا ( 1 )
يعني شديدا ، فكأنه كشدة السجن ، ويكون معناه شديد عذابه . وقيل :
السجين هو السجن على التخليد فيه ، فهو ( فعيل ) من سجنته أسجنه سجنا ، وفيه
مبالغة ، كما يقال : شريب من الشرب ، وسكير من السكر ، وشرير من الشر .
وقيل : الوجه في جعل كتاب الفجار في سجبن أن تخليده فيه يقوم مقام التقريع
وإن عقابهم لا يفنى ولا يبيد كما لا يفنى كتاب سيئاتهم ولا يبيد ، ثم قال
على وجه التعظيم والتفخيم و ( ما أدراك ما سجين ) أي تفصيله لا تعلمه وإن علمته
هامش
( 1 ) مر في 6 / 45 .