الدين ) معناه إن الفجار يصلون في الجحيم يو م الجزاء على الاعمال . وسمي الاسلام
دينا لأنه يستحق به الجزاء لان أصل الدين الجزاء ، ودين اليهودية وغيرها يستحق
بها العقاب . ومعنى قوله ( يصلونها ) يلزمونها بكونهم فيها ومنه المصطلي الملازم للنار
متدفيا ، صلى يصلي صلا واصطلي يصطلي اصطلاء .
وقوله ( وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين ) تعظيم ليوم
الجزاء بلفظ الاستفهام ، والغرض فيه التنبيه على عظم حاله وما يستحق به من
ثواب وعقاب ليعمل العباد بما يؤديهم إلى الثواب والجنة والنجاة من العقاب ،
وعظم يوم الدين لشدة الحاجة إلى نعيم الجنة ، والنجاة من النار ومن جملة العصاة ،
فلا يوم أعظم من ذلك .
ثم فسر تعالى ذلك وبينه بعد أن عظمه فقال ( يوم لا تملك نفس لنفس
شيئا ) ومعناه لا يملك أحد الدفاع عن غيره ممن يستحق العقاب كما يملك كثير من
الناس ذلك في الدنيا ، فان الامر في ذلك اليوم لله وحده لم يملك أحدا شيئا من
الأمور كما ملكهم أشياء كثيرة في دار الدنيا . وقيل : معناه إنه لا يمكن أحدا أن
يجازي أحدا إلا بالحق بأمر الله تعالى .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 294
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩٤