تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم ( 17 )
عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم ) ( 18 ) ثلاث آيات .
هذا أمر من الله تعالى للمكلفين يأمرهم بأن يتقوه بأن يتركوا معاصيه ويفعلوا
طاعاته . فالاتقاء الامتناع من الردى باجتناب ما يدعو إليه الهوى . يقال : اتقاه
بالترس إذا امتنع منه بأن جعله حاجزا بينه وبينه . وقوله ( ما ستطعتم ) معناه
اتقوه بحسب طاقتكم ، فان الله تعالى لا يكلف نفسا ما لا تطيقه ، وإنما يكلفها ماتسعه
له ، ولا ينافي هذا قوله ( اتقوا الله حق تقاته ) ( 1 ) لان كل واحد من الامرين
إنما هو إلزام ترك جميع معاصيه فمن ترك جميع المعاصي فقد اتقى عقاب الله ، لان
من لم يفعل قبيحا ولا أخل بواجب فلا عقاب عليه إلا أن في أحد الكلامين تبيين
أن التكليف لا يلزم العبد إلا فيما يطيق . وهذا يقتضي أن اتقاءه فيما وقع من
القبيح ليس بأن لا يكون وقع وإنما هو بالندم عليه مع العزم على ترك معاودته . وكل
أمر يأمر الله به فلا بد من أن يكون مشروطا بالاستطاعة ، فان كانت الاستطاعة
غير باقية على مذهب من يقول بذلك ، فالامر بما يفعل في الثالث . وما بعده مشروط
بأن يفعل له استطاعة قبل الفعل بوقت وإلا لا يكون مأمورا بالفعل ، وإن كانت
ثابتة فالامر على صفة الاستطاعة ، لأنه لا يصح الشرط بالموجود ، لان الشرط
يحدث ، فليس يخلو من أن يكون على شريطة وقوع القدرة أو على صفة وجود القدرة
وقال قتادة قوله تعالى ( فاتقوا الله ما استطعتم ) ناسخ لقوله ( اتقوا الله حق تقاته )
كأنه يذهب إلى أن فيه رخصة لحال التقية وما جرى مجراها مما يعظم فيه المشقة
هامش
( 1 ) سورة 3 آل عمران آية 102 .