بوحدانيته وإخلاص العبادة له ويقر بنبوة نبيه ويضيف إلى ذلك افعال الطاعات
( يكفر عنه سيئاته ) أي يكفر عنه سيئاته التي هي دونها ، ويتفضل عليه باسقاط
عقاب ما دونها من المعاصي ( ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ) يعني بساتين
تجرى من تحت أشجارها الأنهار ( خالدين فيها ) أي مؤبدين لا يفنى ما هم فيه من
النعيم أبدا ( ذلك الفوز العظيم ) أي النجاح الذي ليس وراءه شئ من عظمه .
ثم قال ( والذين كفروا ) بالله وجحدوا وحدانيته وأنكروا نبوة نبيه
وكذبوا بمعجزاته التي هي آيات الله ( أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير )
أي بئس المآل والمرجع . وقرأ ( نكفر ، وندخله ) بالنون أهل المدينة وأهل الشام
على وجه الاخبار من الله تعالى عن نفسه . الباقون بالياء على تقدير يكفر الله
عنهم ويدخلهم .
قوله تعالى :
( ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد
قلبه والله بكل شئ عليم ( 11 ) وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فان
توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين ( 12 ) الله لا إله إلا هو
وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( 13 ) يا أيها الذين آمنوا إن من
أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا
وتغفروا فان الله غفور رحيم ( 14 ) إنما أموالكم وأولادكم فتنة
والله عنده أجر عظيم ) ( 15 ) خمس آيات .
يقول الله تعالى مخاطبا لخلقه انه ليس يصيبكم مصيبة إلا بإذن الله . والمصيبة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 22
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٢