ذلك في سائر أحواله وقال قوم : التوكل تفويض الامر إلى مالكه لتدبره بالحق
فيه . والوكيل المالك للتدبير فيمن فوض الامر إليه فيه .
ثم خاطب تعالى المؤمنين فقال ( يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم
عدوا لكم فاحذروهم ) قال ابن عباس : نزلت الآية في قوم اسلموا بمكة وأرادوا
الهجرة فمنعوهم من ذلك ، وقال عطاء بن بشار : نزلت في قوم أرادوا البر فمنعهم
هؤلاء . وقال مجاهد : هي في قوم إذا أرادوا طاعة الله منعهم أزواجهم وأولادهم
فبين الله تعالى أن في هؤلاء من هو عدو لكم في الدين فاحذروهم فيه . و ( من )
دخلت لتبعيض لأنه ليس حكم جميع الأزواج والأولاد هذا الحكم . والعداوة
المباعدة من الخير بالبغضة ونقيضها الولاية وهي المقاربة من الخير بالمحبة . والاذن
الاطلاق في الفعل ، تقول : يسمع بالاذن ، فهذا أصله ، ثم قد يتسع فيه بما يقارب
هذا المعنى .
ثم قال ( وإن تعفوا ) يعني تتركوا عقابهم ( وتصفحوا ) وتعرضوا عما
كان منهم ( وتغفروا ) أي تستروا ذنوبهم إذا تابوا واقلعوا عنها ( فان الله غفور )
أي ستار على خلقه ( رحيم ) بهم .
ثم قال ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) اي محنة وابتلاء . وقال قتادة :
يعني بلاء . والفتنة المحنة التي فيها مشقة تمنع النفس عما تدعو إليه الشهوة ( والله
عنده أجر عظيم ) أي ثواب جزيل على الصفح والعفو وغيرهما من الطاعات .
قوله تعالى :
( فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا
لا نفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ( 16 ) إن
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 24
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٤