المضرة التي تلحق صاحبها كالرمية التي تصيبه . ومنه الصواب بأنه أصابه الحق
كالرمية في إصابة البغية . وقيل : إنما عمم قوله ( ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله )
وفي المصائب ما هو ظلم ، والله لا يأذن في الظلم ، لأنه لا يحسن في الحكمة ، الا ترى
انه ليس منها إلا ما أذن الله في وقوعه أو التمكن منه وذلك أذن للملك الموكل
به كأنه قبل له لا تمنع من وقوع هذه المصيبة . وقد يكون ذلك بفعل التمكن من
الله كأنه يأذن له أن يكون . وقال البلخي : معناه إلا بتخلية الله بينكم وبين من
يريد فعلها . وقال قوم : هو خاص فيما يفعله الله تعالى أو يأمر به ، ويجوز أيضا أن يكون
المراد بالاذن - ههنا - العلم ، فكأنه قال لا يصيبكم من مصيبة إلا والله تعالى عالم
بهاه ثم قال ( ومن يؤمن بالله ) أي من يصدق بالله ويعترف بوحدانيته ( يهد قلبه )
أي يحكم بهدايته . ويجوز أن يكون المراد يشرح صدره للايمان . وقيل : معناه
يهدي قلبه بأن المصيبة بإذن الله ذكره ابن عباس وعلقمة - قال هو الرجل
تصيبه المصيبة فيسلم ويرضى ويعلم أنها من عند الله ، وقال الفراء : هو أن يقول : إنا
لله وإنا إليه راجعون ، وقال غيره : معناه إذا ابتلي صبر ، وإذا أنعم عليه شكر ،
وإذا ظلم غفر .
وقرأ أبو بكر ( يهد قلبه ) - بفتح الدال - بمعنى يسكن قلبه ( والله بكل
شئ عليم ) لا يخفى عليه شئ من ذلك . ثم أمرهم فقال ( وأطيعوا الله ) فيما
أمركم به ( وأطيعوا الرسول ) فيما أمركم به ونهاكم عنه ( فان توليتم ) أي فان أعرضتم
عن القبول منه وتوليتم عن الحق فليس على رسولنا قهركم إلى الرد إلى الحق ( فإنما
على الرسول البلاغ المبين ) الظاهر ، وحذف ايجازا ثم قال ( الله ) الذي يحق له
العبادة ( لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) فالتوكل هو تفويض الامر إلى
الله بأنه يتولاه على الحق فيه وقد أمر الله بالتوكل عليه فينبغي للمسلم أن يستشعر
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 23
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٣