قال الشاعر :
سالت هذيل رسول الله فاحشة * ضلت هذيل بما سالت ولم تصب ( 1 )
فهي لغة أخرى ، وليست مخففة من الهمزة الباقون بالهمز من السؤال
الذي هو الطلب . وقرأ الكسائي وحده ( يعرج ) بالياء ، لان تأنيث الملائكة ليس
بحقيقي ، الباقون - بالتاء وقرأ ابن كثير - في رواية البزي - وعاصم في رواية
البرجمي عن أبي بكر ( ولا يسأل ) بضم الياء . الباقون بفتح الياء اسندوا السؤال
إلى الحميم .
حكى الله تعالى انه ( سأل سائل بعذاب واقع ) قال الفراء : الداعي بالعذاب
هو النضر بن كلدة أسر يوم بدر وقتل صبرا ، هو وعقبة بن أبي معيط . وقال :
تقديره سأل سائل بعذاب ( واقع للكافرين ) قال ابن : خالويه قال النحويون :
إن الباء بمعنى ( عن ) وتقديره : سأل سائل عن عذاب واقع وانشد :
دع المعمر لا تسأل بمصرعه * واسأل بمصقله البكري ما فعلا ( 2 )
أي لا تسأل عن مصرعه ، وهذا الذي سأل العذاب الواقع إنما تجاسر عليه
لما كذب بالحق ليوهم أنه ليس فيه ضرر ، ولم يعلم أنه لازم له من الله . وقال مجاهد :
سؤاله في قوله ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من
السماء ) ( 3 ) وقال الحسن : سأل المشركون ، فقالوا : لمن هذا العذاب الذي يذكره
محمد ؟ فجاء جوابهم بأنه ( للكافرين ليس له دافع ) وقيل : معناه دعا داع بعذاب
للكافرين ، وذلك الداعي هو النبي صلى الله عليه وآله ، واللام في قوله ( للكافرين ) قيل في
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 18 / 280
( 2 ) قائله الأخطل اللسان ( صقل )
( 3 ) سورة 8 الأنفال آية 32 .