التحذير من التكذيب بالحق وأنه ينبغي أن يتذكر أن الله تعالى يعلمه ويجازي عليه .
وقوله ( وانه لحسرة على الكافرين ) معناه إن هذا القرآن حسرة على الكافرين
يوم القيامة حيث لم يعملوا به في الدنيا ، فالحسرة الغم من أجل ما انحسر وقته كيف
فات العمل الذي كان ينبغي فيه أن يفعل ، فيحسر السرور عن النفس إلى الغم
بانحساره . وقيل : إن التكذيب به حسرة على الكافرين .
ثم اقسم تعالى فقال ( وانه ) يعني القرآن الذي أنزله والاخبار بما اخبر
به وذكره ( لحق اليقين ) ومعناه الحق اليقين ، وإنما اضافه إلى نفسه ، والحق هو
اليقين ، كما قيل مسجد الجامع ودار الآخرة وبارحة الأولى ويوم الخميس وما أشبه
ذلك ، فيضاف الشئ إلى نفسه إذا اختلف لفظه كما اختلف الحق واليقين . والحق
هو الذي معتقده على ما اعتقده ، واليقين هو الذي لا شبهة فيه ،
ثم قال لنبيه ( فسبح ) يا محمد والمراد به جميع المكلفين ومعناه نزه الله تعالى
( باسم ربك العظيم ) ومعناه نزهه عما لا يجوز عليه من صفات خلقه و ( العظيم )
هو الجليل الذي يصغر شأن غيره في شأنه بما يستحق من أوصافه . وروي انه لما
نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وآله : اجعلوها في ركوعكم .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 111
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١١١