قوله تعالى :
صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون
( 139 ) آية بلا خلاف .
قوله تعالى : " صبغة الله " معناه فطرة الله . في قول الحسن وقتادة وأبي
العالية ، ومجاهد وعطية وابن زيد والسدي . وقال الفراء والبلخي : انه شريعة
الله في الختان الذي هو التطهير وقوله : " صبغة الله " مأخوذ من الصبغ ، لان
بعض النصارى كانوا إذا ولد لهم مولود جعلوه في ماء طهور يجعلون ذلك تطهيرا له ،
ويسمونه العمودية : فقيل : صبغة الله أي تطهير الله ، لا تطهيركم بتلك الصبغة .
وهو قول الفراء : وقال قتادة : اليهود تصبغ أبناءها يهودا والنصارى تصبغ
أبناءها نصارى ، فهذا غير المعنى الأول ، وإنما معناه : انهم يلقنون أولادهم اليهودية
والنصرانية ، فيصبغونهم بذلك لما يشربون قلوبهم منه ، فقيل صبغة الله التي امر بها
ورضيها يعني الشريعة ، لا صبغتكم . وقال الجبائي سمى الدين صبغة لأنه هيئة تظهر
بالمشاهدة من أثر الطهارة والصلاة وغير ذلك من الآثار الجميلة التي هي كالصبغة
وقال أمية :
في صبغة الله كان إذ نسي ال * - عهد وخلى الصواب إذ عزما
اللغة :
قال صاحب العين : الصبغ ما يلون به الثياب ، والصبغ مصدر صبغت
والصباغة حرفة الصباغ ، والصبغ ، والصباغ : ما يصطبغ به في الأطعمة . والأصبغ
من الطير ما ابيض ذنبه أو بعضه . وأصل الباب الصبغ : وهو المزج للتلوين .
الاعراب :
ونصب " صبغة الله " في الآية يحتمل أمرين :
أحدهما - أن يكون مردودا على " بل ملة إبراهيم " بدلا منه وتفسيرا له .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 485
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٨٥