وقالوا : " نحن أبناء الله وأحباؤه " ( 1 ) وقالوا : " لن يدخل الجنة إلا من كان
هودا أو نصارى " وقالوا " كونوا هودا أو نصارى تهتدوا " وغرضهم بذلك
الاحتجاج بان الدين ينبغي ان يلتمس من جهتهم ، وأن النبوة أولى أن تكون فيهم
وليس الامر على ما ظنوا ، لان " الله اعلم حيث يجعل رسالته " ( 2 ) ومن الذي
يقوم بأعبائها ، ويتحملها على وجه يكون أصلح للخلق وأولى بتدبيرهم .
وقوله : " لنا اعمالنا " معناه الانكار لاحتجاجهم باعمالهم ، لأنهم مشركون ،
ونحن له مخلصون . وقيل معناه الانكار للاحتجاج بعبادة العرب للأوثان ، فقيل :
لا حجة في ذلك إذ لكل أحد عمله ، لا يؤخذ بجرم غيره .
اللغة :
والاعمال والافعال والاحداث نظائر . والاخلاص والافراد والاختصاص
نظائر وضد الخالص المشوب .
وقوله : " ونحن له مخلصون " فيه احتجاج بأن المخلص لله أولى بالحق من
المشرك به . وقيل معناه : الرد عليهم بما احتجوا به من عبادة العرب للأوثان ، بأنه
لا عيب علينا في ذلك إذا كنا مخلصين ، كما لا عيب عليكم بفعل من عبد العجل من
الأسلاف إذا اعتقدتم الانكار عليهم ، بأنهم على الاشراك بالله بالتشبيه له ، والكفر
بآياته . وقال ابن عباس : معنى " أتحاجوننا " أتجادلوننا . وقال مجاهد : معناه
أتخاصموننا . وبه قال ابن زيد .
ومعنى " في الله " في دين الله ، والألف صورتها الاستفهام . ومعناه الانكار
ويجوز في " أتحاجوننا " ثلاثة أوجه من العربية : الاظهار ، والادغام ، والحذف .
فالادغام تشديد النون ، والحذف تخفيف النون الواحدة .
قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة المائدة : آية 20
( 2 ) سورة الأنعام : آية 124 .