بالعبودية وقيل مستسلمون لامره ، ونهيه اعتقادا وفعلا قيل داخلون في حكم
الاسلام الذي هو دينه ، كما قال : " إن الدين عند الله الاسلام " والفرق بين
التفريق والفرق ان التفريق جعل الشئ مفارقا لغيره ، والفرق نقيض الجمع ، والجمع
جعل الشئ مع غيره ، والفرق جعل الشئ لا مع غيره والفرق بالحجة هو البيان
الذي يشهد ان الحكم لاحد الشيئين دون الآخر ، وفائدة الآية الامر بالايمان بالله
والاقرار بالنبيين ، وما انزل إليهم من الكتب ليتعبدوا به من الاحكام ، والرد على
من فرق بينهم فيما جمعهم الله عليه من النبوة .
قوله تعالى :
فان آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في
شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ( 138 ) آية بلا خلاف .
المعنى :
اخبر الله تعالى ان هؤلاء الكفار متى آمنوا على حد ما آمن المؤمنون به ،
فقد اهتدوا إلى طريق الجنة . والباء في قوله " بمثل ما امنتم " يحتمل ثلاثة أشياء :
أولها - أن تكون زائدة والتقدير ، فان آمنوا مثل الذي امنتم أي مثل ايمانكم
كما قال : " كفى بالله " والمعنى كفى الله . قال الشاعر :
كفى الشيب والاسلام للمرء ناهيا ( 1 )
والثاني أن يكون المعنى بمثل هذا ولا تكون زائدة . كأنه قال : فان آمنوا
على مثل ايمانكم ، كما تقول : كتبت على مثل ما كتبت ، وبمثل ما كتبت كأنك
تجعل المثال آلة يتوصل به إلى العمل ، وهذا أجود من الأول .
والثالث - أن تلغى مثل ، كما ألغيت الكاف في قوله : " فجعلهم كعصف
هامش
( 1 ) اللسان ( نهي ) وصدره :
سمية ودع ان تجهزت غاديا