" أم تقولون ان إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب
والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن
أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون "
( 141 ) آية بلا خلاف .
القراءة :
قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر " أم تقولون " بالتاء . ووافقهم ابن عامر
ورويس . الباقون بالياء .
المعنى :
من قرأ بالياء جعله متصلا بما قبله من الاستفهام كأنه قال : أتحاجوننا في الله
أم تقولون ان الأنبياء كانوا على دينكم . والتقدير بأي الحجتين متعلقون في أمرنا :
أبا لتوحيد ، فنحن موحدون ، أم باتباع دين الأنبياء ، فنحن لذلك متبعون . ومن
قرأ بالياء ، فالوجه فيه انه عدل إلى حجاج آخر عن الحجاج الأول . كأنه قال :
بل أتقولون ان الأنبياء من قبل ان تنزل التوراة والإنجيل كانوا هودا أو نصارى .
ويكون قد اعرض عن خطابهم استجهالا لهم بما كان منهم ، كما يقبل العالم على من
بحضرته بعد ارتكاب مخاطبه جهالة شنعة : فيقول : قد قامت عليه الحجة أم يقول
بابطال النظر المؤدي إلى المعرفة . وقد انكر الطبري القراءة بالياء ، وقال هي شاذة
لا تجوز القراءة بها وليس الامر على ما ظن بل وجهها ما بيناه . ومعنى الآية :
الاحتجاج عليهم في قولهم : " لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى " فقيل
لهم : كيف ذلك ، والامر بخلافه من وجهين :
أحدهما - ما اخبر به نبينا عليه السلام مع ظهور المعجز الدال على صدقه .
والآخر ما في التوراة والإنجيل من أنهم كانوا على الحنيفية ، لان عندهم اسم
اليهودية يقع على من تمسك بشريعة التوراة والنصرانية اسم لمن تمسك بشريعة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 488
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٨٨