والحرب لا يبقى لجا * حمها التخيل والمراح ( 1 )
إلا الفتى الصبار في * النجدات والفرس الوقاح
والجحمة : العين بلغة حمير قال الشاعر :
أيا جحمتا بكي على أم مالك * اكيلة قلوب بأعلى المذانب ( 2 )
وجحمتا الأسد : عيناه . وتقول : جحمت النار جحما : إذا اضطرمت .
وجمر جاحم : إذا اشتد اشتعاله . ومنه اشتقاق الجحيم . واصل الباب الالتهاب .
ومنه الاجحم : الشديد حمرة العين شبه بالنهار في حمرتها . الحرب تشبه بالتهاب النار .
المعنى :
وفي الآية دلالة على أنه لا يؤخذ أحد بذنب غيره قريبا كان منه أو بعيدا .
كما بين الله انه لا يطالب أحد بذلك غيره . وإن كان قد فرض على النبي " ص " ان
يدعوا إلى الحق ، ويزجر عن الباطل . وليس عليه ان يقبل المدعو . ومن قرأ بلفظ
النهي . قال الزجاج : يحتمل أمرين :
أحدهما - أن يكون امره بترك المسألة . والآخر - ما قاله الأخفش : أن يكون
المعنى علي تفخيم ما أعد لهم من العقاب . كما يقال لا تسال عن فلان أي قد
صار إلى امر عظيم . وقال قوم : لو كان على النهي : لقال فلا " بالفاء " ، لأنه يصير
بمنزلة الجواب كأنه يدل على لأنا أرسلناك إلا بالحق ولا تسأل عن أصحاب الجحيم .
ولا يحتاج بالرفع إلى الفاء ، وإذا كان على الرفع فظاهر الكلام الأول يقتضيه اقتضاء
الأحوال ، أو اقتضاء البيان الذي يجري مجرى الحجاج على من اعترض بان فعل
هامش
( 1 ) اللسان " حجم " في المخطوطة والمطبوعة " الخيل " بدل " التخيل " .
( 2 ) اللسان " جحم قال ابن بري صواب انشاده بما قبله وما بعده :
أتيح لها القلوب من ارض فرقرى * وقد يجلب الشر البعيد الجوالب
أيا جحمتي بكي على أم مالك * اكيلة قليب ببعض المذانب
فلم يبق منها غير نصف عجانها * وشنطرة منها واحدي الذوائب
القلوب : الذئب .