" إنما أنت بشير ونذير " ولست " تسأل عن أصحاب الجحيم " ومثله قوله : " فلا
تذهب نفسك عليهم حسرات " وقوله " ليس عليك هداهم " ( 1 ) وقوله
" عليه ما حمل وعليكم ما حملتم " ( 2 )
الاعراب :
وموضع " تسأل " يحتمل أمرين :
أحدهما - أن يكون استئنافا ولا موضع له .
والآخر - أن يكون حالا ، فيكون موضعه نصبا . ذكر ذلك الزجاج ، لأنه
قال : " أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا " غير مسؤول عن أصحاب الجحيم . ومن فتح
التاء على الخبر . تقديره : غير سائل . وانكر قوم الحال . واعتلوا ان في قراءة أبي :
" وما تسأل " وفي قراءة عبد الله : " ولن تسأل " وهذا غير صحيح ، لان ليس
قياس ( لا ) قياس لن ( 3 ) وما ، لأنه يجوز أرسلناك لا سائلا ، ولا يجوز ما سائلا .
ولذلك احتمل مع لا الحال ، ولن يحتمل مع ما ولن ، لان للا ( 4 ( ) تصرفا ليس لهما
فيجوز ان يعمل ما قبلها في ما بعدها ، ولا يجوز ذلك فيهما . تقول : جئت بلا خبر ،
ولا يجوز بما خبر . والجحيم النار بعينها إذا شبت وقودها . قال أمية بن أبي الصلت :
إذا شبت جهنم ثم زادت * واعرض عن قوابسها الجحيم ( 5 )
فصار كالعلم على جهنم . وقال صاحب العين : الجحيم : النار الشديدة التأجج ،
والالتهاب كما أججوا نار إبراهيم . وهي تجحم جحوما ( 6 ) يعني توقدت جمرتها
وجاحم الحرب : شدة القتل في معركتها . وقال سعيد بن مالك بن ضبيعة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 272 .
( 2 ) سورة النور : آية 54 .
( 3 ) ( لن ) ساقطة من المطبوعة .
( 4 ) في المطبوعة ( لأنه لا ) .
( 5 ) ديوانه 53 . وروايته ( فارت ) بدل ( زادت ) .
( 6 ) في المطبوعة " حجواما " .