على وجه : وهو على أن لفظه لما كن لفظ الامر ، نصب كما نصب في جواب الامر ،
فإن كان الامر بخلافه - كما قال أبو الحسن في نحو قوله تعالى " قل لعبادي الذين
آمنوا يقيموا الصلاة " ( 1 ) ويجوز ذلك في الآي على أنه أجري مجرى جواب الامر
- وان لم يكن جوابا له في الحقيقة - وقد يكون اللفظ على شئ ، والمعنى على غيره
نحو قولهم : ما أنت وزيد ، والمعنى لم تؤذيه . وليس ذلك في اللفظ ، ومثله
" فلا تكفر فيتعلمون " ( 2 ) ليس فيتعلمون جوابا لقوله : " فلا تكفر " ولكن
معناه يعلمون أو يعلمان ، فيتعلمون منهما غير أن قوله " فلا تكفر " نهي على
الحقيقة . وليس قوله " كن " امرا على الحقيقة ، فمن هاهنا ضعفت هذه القراءة .
قوله تعالى :
" وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية
كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد
بينا الآيات لقوم يوقنون " ( 119 ) آية بلا خلاف .
المعنى :
المعني بهذه الآية في قول مجاهد : النصارى . وقول ابن عباس : اليهود .
وفي قول الحسن وقتادة : مشركوا العرب . وكل ذلك يحتمل . غير أنه لمشركي العرب
أليق ، لأنه يشاكل ما طلبوا حين قالوا : " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض
ينبوعا " إلى قوله : " هل كنت إلا بشرا رسولا " ( 3 ) ويقوي ذلك قوله :
" وقال الذين لا يعلمون " : الكتاب . فبين أنهم ليسوا أهل كتاب . من اختار
ان المراد بها النصارى قال : لأنه قال قبلها " وقالوا اتخذ الله ولدا " ( 4 ) وهذا
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : آية 31 .
( 2 ) سورة البقرة : آية 102 .
( 3 ) سورة البقرة : آية 119 .
( 4 ) سورة البقرة : آية 116 .