( الخامس ) - وقال أبو علي قد بين الله عز وجل ، انها كلمة كانت اليهود تلوي
بها ألسنتهم - في قوله : - " من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه " . ( 1 )
" ويقولون سمعنا وعصينا " ( 2 ) " اسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في
الدين " ( 3 ) وهو قول ابن عباس ، وقتادة وقيل : " لا تقولوا راعنا " من المراعاة
والمكافأة . فامروا أن يخاطبوا النبي صلى الله عليه وآله بالتوقير والتعظيم ، اي لا تقولوا : راعنا
سمعك ، حتى نفهمك وتفهم عنا . وقال أبو جعفر ( ع ) هذه الكلمة : سب ( 4 ) بالعبرانية - إليه
كانوا يذهبون - قال الحسين بن علي المغربي فبحثتهم عن ذلك فوجدتهم يقولون راع
رن ( 5 ) قال : على معنى الفساد والبلاء ، ويقولون : ( انا ) بتفخيم النون ، واشمامها
بمعنى ، لان مجموع اللفظين واللفظتين فاسد ، لان فلما عوتبوا على ذلك قالوا إنا نقول :
كما يقول المسلمون . فنهي المسلمون عن ذلك . ولما كان معنى ( راعنا ) يراد به النظر
قال : قولوا عوضها انظرنا ، اي انظرنا الينا " واسمعوا " : ما يقوله لكم الرسول .
القراءة :
وروي عن الحسن انه كان يقرأ " راعنا " بالتنوين بمعنى لا تقولوا : قولا
راعنا يعني من الرعونة ، وهي الحمق ، والجهل ، وهذا شاذ لا يؤخذ به ، وفي قراءة
ابن مسعود " راعنا " خطاب من جماعة لجماعة بمراعاتهم وهذا أيضا شاذ .
المعنى :
ومعنى انظرنا يحتمل أمرين : أحدهما - انتظرنا نفهم ونتبين ما تعلمنا .
والثاني - قال مجاهد : معناه ففهمنا ، بين لنا يا محمد يقال منه : نظرت الرجل انظره
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 45 . والمائدة : 14 .
( 2 ) سورة البقرة : آية 93 .
( 3 ) سورة النساء : آية 45 .
( 4 ) في المخطوطة والمطبوعة ( سبت ) .
هكذا في المخطوطة والمطبوعة . ولم نجدها في باقي التفاسير .