نظرة ، بمعنى انتظرته وارتقبته . ومنه قوله : " انظرونا نقتبس " ( 1 ) اي
انتظرونا وقيل معناه : اقبل علينا .
وقوله : " واسمعوا " يحتمل أمرين :
أحدهما - قال الحسن والسدي : إن معناه اسمعوا ما يأتيكم به الرسول .
والثاني - ما قال أبو علي : معناه اقبلوا ما يأمركم به الرسول من قوله : سمع
الله لمن حمده ، وسمع الله دعاك ، وقبله . وقال علقمة والحسن والضحاك : كل شئ
من القرآن : " يا أيها الذين امنوا " فإنه نزل بالمدينة .
قوله تعالى :
" ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين
ان ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء
والله ذو الفضل العظيم " ( 105 ) آية واحدة بلا خلاف .
معنى ما يود : ليس يحب . يقال منه : وده يوده ودا ، وودادا . والمودة المحبة .
" ولا المشركين " في موضع جر بالعطف على أهل الكتاب . وتقديره ، ولا
من المشركين .
وقوله : " ان ينزل " في موضع نصب بقوله : " يود " .
وإنما ذموا على ذلك - وإن كان ذلك ميل الطباع ، - لان ذلك في دلالة على أنهم
فعلوا كراهية لذلك ، وتعرضوا بذلك لعداوة المؤمنين . وكان الذم عليهم لذلك ،
ولو رفع " المشركين " عطفا على " الذين كفروا " كان جائزا ولكن لم يقرا به
أحد . ومثله في احتماله الامرين قوله : " يا آيها الذين امنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا
دينكم لهوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء " ( 2 ) .
- بخفض الراء وفتحها - وقرئ بهما .
هامش
( 1 ) سورة الحديد : آية 13 .
( 2 ) سورة المائدة : آية 60