الله الذي ينال بطاعته ، واتباع مرضاته . وفيه دلالة على بطلان قول أصحاب المعارف ،
لأنهم لو كانوا عارفين - على ما يقولونه ، لما قال : " لو كانوا يعلمون " .
والمثوبة : الثواب - في قول قتادة والسدي والربيع - والثواب : هو الجزاء
على العمل بالاحسان وهو منافع مستحقة يقاربها تعظيم وتبجيل .
اللغة :
والمثوبة والثواب والاجر نظائر . ونقيض المثوبة العقوبة ، يقال ثاب يثوب
ثوبا وإثابة ، وأثابه إثابة ، وثوابا ، ومثوبة ، واستثابة . وثوب تثويبا . والثواب
في الأصل معناه : ما رجع إليك من شئ . تقول اعترت الرجل غشية ، ثم ثابت
إليه نفسه ، ولذلك صار حق الثواب الجزاء ، لأنه العائد على صاحبه مكافأة ما فعل .
ومنه التثويب في الاذان وغيره : وهو ترجيع الصوت ، ولا يقال ، ذلك للصوت
مرة واحدة . ويقال ثوب الداعي إذا كرر دعاءه إلى الحرب ، أو غيرها . ويقال
انهزم القوم ثم ثابوا ، أي رجعوا . والثوب مشتق من هذا ، لأنه ثاب لباسا بعد
أن كان قطنا ، أو غزلا . والثيب : التي قد تزوجت بوجه ما كان ، ولا يوصف به
الرجل إلا أن تقول ولد الثيبين وولد البكرين . والمثابة : الموضع الذي يثوب إليه
الناس . قال الله تعالى : " وإذ جعلنا البيت مثابة للناس " أي مجتمعا بعد
التفرق . ان لم يكن تفرقوا من هناك ، فقد كانوا متفرقين ثابوا إليه . ويقال
ثاب الحوض ثئوبا إذا امتلأ أو كاد يمتلئ . وأصل الباب الثوب : الرجوع
القراءة :
قرأ قتادة ( لمثوبة ) بسكون الثاء وفتح الواو - وهي لغة جازت على
الأصل - كما قالوا : مشورة ومشورة - بفتح الواو وسكون الشين ، وضم الشين
وسكون الواو - والقراء على خلافه . والعرب مجمعون على إلقاء الألف من قولهم :
هذا خير منك ، وشر منك ، إلا بعض بني عامر يقولون : ما أريد خيرا أخير من
ذا . وقال بعضهم أيضا : هذا أشر من ذا - والوجه طرح الألف -
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 386
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٨٦