و " من " في قوله : " من خير " زائدة مؤكدة ، كقولك : ما جاءني من
أحد . وموضعها رفع قال أبو ذؤيب :
جزيتك ضعف الود لما استبنته * وما ان جزاك الضعف من أحد قبلي ( 1 )
واما " من " في قوله : " من ربكم " فلابتداء الغاية . والتي في قوله :
" من أهل الكتاب " فللتنويع ، مثل التي في قوله : " فاجتنبوا الرجس من
الأوثان " ( 2 ) .
قوله : " يختص برحمته من يشاء " .
المعنى :
روي عن علي ( ع ) وأبي جعفر الباقر ( ع ) انه أراد النبوة . وبه قال الحسن ،
وأبو علي والرماني ، والبلخي وغيرهم من المفسرين . وقال " يختص بها من يشاء "
من عباده . وروي عن ابن عباس انه أراد دين اسلام . وهذا بعيد ، لأنه تعالى
وصف ذلك بالانزال ، وذلك لا يليق الا بالنبوة .
اللغة :
والاختصاص بالشئ هو الانفراد به . والاخلاص له مثله . وضد الاختصاص
الاشتراك . ويقال خص خصوصا ، وتخصص : تخصصا . وخصصه : تخصيصا ،
وكلمه خاصة من ذلك ، وكلمة عامة ووسائط من ذلك . ويقال : خصه بالشئ ، يخصه
خصا : إذا وصله به . وخصان الرجل . من يختصه من اخوانه . والخصائص :
الفرج والخصاصة : الحاجة . والخص شبه كوة تكون في قبة أو نحوها ، إذا كان
واسعا قدر الوجه . وقال الراجز :
وان خصاص ليلهن استدا * ركبن في ظلمائه ما اشتدا ( 3 )
هامش
( 1 ) اللسان ( ضعف ) قال الأصمعي : معناه أضعفت لك الود ، وكان ينبغي أن يقول :
ضعفي الود .
( 2 ) سورة الحج : آية 30 .
( 3 ) اللسان ( خصص ) استد أي استتر بالغما .