صاغرون ) ( 1 ) ( والذلة ) مشتق من قولهم : ذل فلان يذل ذلا وذلة .
واما المسكنة : فهي مصدر التسكين . يقال : ما فيهم أسكن من فلان . وما
كان سكينا ، ولكن تمسكن تمسكنا . ومنهم من يقول : تسكن تسكنا . والمسكنة
هاهنا مسكنة الفاقة والحاجة : وهي خشوعها وذلها . تقول : ما في بني فلان أسكن
من فلان : أي افقر منه . وهو قول أبي العالية والسدي . وقال ابن زيد : المعني
يهود بني إسرائيل . أبدلهم الله ( تعالى بالعز ذلا ، وبالنعمة بؤسا ، وبالرضا عنهم
غضبا ، جزاء منه بما كفروا بآياته ، وقتلهم ( 2 ) أنبياءه ورسله اعتداء وظلما .
وقوله : " وباعوا بغضب من الله " : أي انصرفوا ورجعوا . ولا يقال : باء
إلا موصولا : إما بخير واما بشر . وأكثر ما يستعمل في الشر . كذا قال
الكسائي . ويقال : باء بدينه يبوء به بوء ومنه قوله تعالى : " أريد أن تبوء بإثمي
وإثمك " يعني ترجع . بما قد صار عليك دوني فمعنى الكلام : ارجعوا منصرفين
متحملين غضب الله .
وروي أن رجلا جاء برجل إلى النبي " ص " ، فقال : هذا قاتل أخي ،
وهو بواء به : أي مقتوله به ومنه قول ليلى الأخيلية :
فان تكن القتلى بواء فإنكم * فتى ما قتلتم آل عوف بن عامر
وقال الزجاج : أصل ذلك التسوية . ومعنى ذلك أنهم تساووا بغضب من الله
ومنه ما روي عن عبادة بن الصامت . قال : جعل الله تعالى الأنفال إلى نبيه ،
فقسمها بينهم على بواء أي : على سواء بينهم في القسم . ومنه قول الشاعر :
فيقتل خيرا بامرئ لم يكن به * بواء ولكن لا نكايل بالدم
والأصل : الرجوع . على ما ذكرناه . وقال قوم : هو الاعتراف ، ومعناه :
هامش
( 1 ) ما بين القوسين زدناهم عن تفسير الطبري . ومنه : الذلة الصغار انظر سورة التوبة
29 في المطبوعة والمخطوطة حصل سقط في هذا المكان وهذا ما فيهما ( أي يجزيه الصغاد
مشتق من . . )
( 2 ) في المطبوعة ( وقتله )