فلا خلاف أن الفوم : هو الطعام ، وإن كان كل حب يخبز منه يقال : له فوم .
وقوله : " أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير "
المعنى :
قيل فيه قولان :
أحدهما - الذي هو أدنى الطعامين بدلا من أجودهما .
والثاني - الذي تتبدلون في زراعته وصناعته بما أعطاكم الله عفوا من المن
والسلوى .
وقرا بعضهم : أدنى مهموزا . وقال بعض المفسرين : لولا الرواية لكان
هو الوجه لأنه من قولك : رجل دنئ من الدناءة . وما كنت دنيئا ولكنك دنئت
اي خسست وإذا قرئ بلا همز فمعناه : القرب . وليس هذا موضعه ، ولكنه موضع
الخساسة . ولو كان ما سألوه أقرب إليهم ، لما سألوه ، ولا التمسوه . ويجوز أن يجعل
أدنى وأقرب بمعنى : أدون : كما تقول هذا شئ مقارب أي دون . وحكى الأزهري
عن أبي زيد ( الداني ) بلا همز : الخسيس . والدنئ بالهمز : - الماجن ( 1 ) .
وقوله : " اهبطوا مصرا " تقديره : فدعى موسى فاستجنا له ، فقلنا لهم :
اهبطوا مصرا . وقد تم الكلام ، لان الله أجابهم بقوله : " فان لكم ما سألتم .
وضربت . . " ثم استأنف حكم الذين اعتدوا في السبت ، ومن قتل الأنبياء فقال :
" ضربت عليهم الذلة والمسكنة . "
القراءة :
ونون جميع القراء " مصرا " . وقرأ بعضهم بغير تنوين . وهي قراءة ابن
مسعود . بغير الف . وقال قتادة ، والسدي ، ومجاهد ، وابن زيد : لأنه أراد مصرا
من غير تعيين لان ما سألوه من البقل والقثاء لا يكون إلا في الأمصار ، وقال الحسن
وأبو العالية ، والربيع : إنه أراد مصر فرعون الذي خرجوا منه ، وقال أبو معلم
هامش
( 1 ) في المطبوعة ( الماجر ) . والماجن : خبيث البطن والفرج .