محمد بن بحر : أراد بيت المقدس لقوله " ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله
لكم " .
اللغة :
وروي ذلك عن ابن زيد . واما اشتقاق مصر فقال بعضهم هو من القطع
لانقطاعه بالعمارة . ومنهم من قال هو مشتق من الفصل بينه وبين غيره . قال عدي
ابن زيد :
وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به * بين النهار وبين الليل قد فصلا ( 1 )
ومن نون أراد مصرا من الأمصار غير معين . ويجوز أيضا أن يريد مصرا
بعينه الذي خرجوا منه . وإنما نون اتباعا للمصحف ، لان في المصحف بألف :
كما قرأ : " قواريرا قواريرا " ( 2 ) منونا اتباعا لخط المصحف . ومن لم ينون
أراد مصر بعينها لا غير . وكل ذلك محتمل .
وقوله : " ضربت عليهم الذلة والمسكنة " استئناف كلام . بما فعل الله بهم
يعني بالذين اعتدوا في السبت ، وقتلوا الأنبياء .
ومعنى " ضربت " : أي فرضت ووضعت عليهم الذلة ، والزموها من قول
القائل : ضرب الامام الجزية على أهل الذمة . وضرب فلان على عبده الخراج .
وضرب الأمير على الجيش البعث . يريد بجميع ذلك ألزم ذلك . وبه قال الحسن ،
وقتادة . وقيل : معنى " ضربت عليهم " : أي حلوا بمنزلة الذل والمسكنة . مأخوذ
من ( ضرب القباب ) . قال الفرزدق في جرير :
ضربت عليك العنكبوت بنسجها * وقضى عليك به الكتاب المنزل
وأما " الذلة " : فقال الحسن وقتادة ، وغيره : ( يعطون الجزية عن يد وهم
هامش
( 1 ) اللسان : مادة ( مصر ) . وروايته ( جعل ) بدل ( جاعل )
( 2 ) سورة الانسان : آية 15 . 16 .