ذهب إلى أنه حذف الجار ، وأوصل الفعل إلى المفعول ، ثم حذف الراجع من الصفة
كما يحذف من الصلة ، كان مذهبه في قوله : لا يقبل أيضا مثله وحذف الهاء من الصفة
يحسن كما يحسن حذفها من الصلة ألا ترى ان الفعل لا يتسلط بحذف المفعول منه علو
الموصوف كما لا يتسلط بذلك على الموصول ؟ ومما حذف منه الراجع إلى الصفة قوله :
وما شئ حميت بمستباح
ومن الحذف قوله :
ترو حي اجدران تقيلي * غدا بجنبي بارد ظليل
المعنى : تأتي مكانا اجدران تقيلي فيه فحذف الجار ووصل الفعل ثم حذف
الضمير : ونظير الآية قول الراجز :
قد صبحت صبيحها السلام * بكبد خالطها السنام
في ساعة يحبها الطعام ( 1 )
أي تحب الطعام فيها
اللغة :
والمجازاة والمكافأة والمقابلة نظائر يقال : جزى يجزي جزاء ، وجازاه مجازاة ،
وتجازوا تجازيا : قال صاحب العين : المجازاة : المكافأة بالاحسان احسانا وبالإساءة إساءة
وفلان : ذو جزاء وذو غناء وتقول هذا الشئ يجزئ عن هذا بهمز وتليين وفي لغة
يجزي أي يكفي واصل الباب مقابلة الشئ بالشئ
المعنى :
ومعنى قوله " لا تجزي نفس عن نفس شيئا " ( 2 ) أي لا تقابل مكروهها بشئ يدرأه
عنها قال الله تعالى : " هل تجزون إلا ما كنتم تعملون " ( 3 ) وقال : " اليوم تجزى
كل نفس ما كسبت " ( 4 ) والفرق بين المقابلة والمجازاة ان المقابلة قد تكون للمساواة
فقط كمقابلة الكتاب بالكتاب والمجازاة تكون في الشر بالشر والخير بالخير ومعنى
هامش
( 1 ) صبح القوم سقاهم الصبوح وهو ما يشرب صباحا من خمر أو لبن
( 2 ) سورة البقرة آية 48 - و 123
( 3 ) سورة النمل آية 90
( 4 ) سورة المؤمن آية 17