قوله " لا تجزي " أي لا تغني وهو قول السدي كما تقول : البقرة تجزي عن سبعة وهي
لغة أهل الحجاز وبنو تميم تجزئ بالهمزة من أجزأه : والأول من جزت وقال الأخفش
لا تجزي منها أي لا يكون مكانها بدلا منها وأنكر عليهم ذلك لقوله : " شيئا "
وجعل الأخفش لا تجزي منها " شيئا " في موضع المصدر كأنه يقول لا تجزي
جزاء ولا تغني غناء قال الرماني والأقرب أن تكون " شيئا " في موضع حقا كأنه
قيل لا يؤدي عنها حقا وجب عليها وقال بعضهم " لا تجزي " بمعنى لا تقضي
وقبول الشئ تلقيه والاخذ به وضده الاعراض عنه ومن ثم قيل لتجاه القبلة
قبالة وقالوا : أقبلت المكواة الداء أي جعلتها قبالته ويجوز أن يكون المخاطبون
بذلك اليهود ، لأنهم زعموا ان آباءهم الأنبياء وتشفع لهم وأويسوا بقوله " قل فلم يعذبكم
بذنوبكم " وبقوله : " لا يقبل منها شفاعة " والقبول والانقياد والطاعة والإجابة نظائر
ونقيضها الامتناع يقال قبل قبولا ، وأقبل اقبالا ، وقابله مقابلة وتقابلوا تقابلا ،
واستقبله استقبالا ، وتقبل تقبالا ، وقبله تقبيلا وقبل نقيض بعد والقبل خلاف
الدبر والقبل اقبالك على الشئ كأنك لا تريد غيره والقبل الطاقة تقول لا قبل لي
أي لا طاقة لي ومنه قوله : " فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ( 1 ) " والقبل التلقاء
تقول لقيته قبلا أي مواجهة وأصبت هذا من قبله أي من تلقائه أي من لدنه ومن
عنده وقوله : " وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ( 2 ) " أي قبلا وفسر بعضهم عيانا ،
وكل جيل من الناس والجن والقبيلة من قبائل العرب معروفة والكرة يقال لها
قبائل وكل قطعة من الجلد قبيلة وقبيلة الرأس كل فلقة قد قوبلت بالأخرى
وكذلك قبائل العرب والقبال : زمام البغل يقال : بغل مقبولة ومقبلة والقبل
رأس كل شئ مثل الجبل والأكمة وكثب الرمل وقبالة كل شئ ما كان مستقبله
ومن الجيران مقابل ومدابر وشاة مقابلة : إذا قطعت من اذنها قطعة وتركت
معلقة من مقدم ، وان كانت من خلف فهي مدابرة وإذا ضممت شيئا إلى شئ قلت
قابلته والقابلة هي الليلة : المقبلة وكذلك العام القابل والمقبل والقابلة : التي تقبل الولد
هامش
( 1 ) سورة النمل آية 37
( 2 ) سورة الأنعام آية 111