المعنى :
ومعنى قوله : " وتنسون أنفسكم " أي تتركونها وليس المراد بذلك ما يضاد
الذكر ، لان ذلك من فعل الله لا ينهاهم عنه فان قيل : إذا كان الواجب عليهم مع
ترك الطاعة والإقامة على المعصية ، الامر بالطاعة ، والنهي عن المعصية ، فكيف قيل
لهم هذا القول ؟ قلنا : في أمرهم بالطاعة ، ونهيهم عن المعصية تعظيم لما يرتكبونه
من معصية الله تعالى ، لان الزواجر كلها ، كلما كانت أكثر ، كانت المعصية أعظم
ففي نهيهم لغيرهم ، زواجر فهو توبيخ على عظيم ما ارتكبوا من ذلك
وقوله : " وأنتم تتلون الكتاب "
اللغة :
فالتلاوة ، والقراءة ، والدراسة ، نظائر يقال : فلان يتلو تلاوة ، فهو
تال أي تابع والمتالي : الأمهات إذا تلاهن الأولاد والواحد : متل وناقة
متلية : وهي التي تنتج في آخر النتاج وأصل الباب : الاتباع فتسمى التلاوة
بذلك ، لا تباع بعض الحروف فيها بعضا والفرق بين التلاوة والقراءة ، أن أصل
القراءة جمع الحروف ، وأصل التلاوة ، اتباع الحروف وكل قراءة تلاوة ، وكل
تلاوة قراءة وحد الرماني : التلاوة : ما به صوت يتبع فيه بعض الحروف بعضا
المعنى :
والكتاب الذي كانوا يتلونه التوراة - على قول ابن عباس وغيره وقال أبو مسلم
كانوا يأمرون العرب باتباع الكتاب الذي في أيديهم ، فلما جاءهم كتاب مثله ،
لم يتبعوه
وقوله : " أفلا تعقلون "
اللغة :
فالعقل ، والفهم ، واللب ، والمعرفة ، نظائر يقال فلان عاقل فهيم أديب
ذو معرفة ، وضد العقل : الحمق يقال : عقل الشئ عقلا ، وأعقله غيره إعقالا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 199
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٩٩