إذ قال : " ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " ( 1 ) ولذلك جاز
أن يأمرهم بالصلاة على طريق الجملة ، ويحيلهم في التفصيل إلى بيان الرسول " ص "
وقد بينا ما ورد الشرع به ، من الصلاة والزكاة ، وفرائضها وسننها في
كتاب النهاية والمبسوط وغيرهما من كتبنا في الفقه ، فلا نطول بذكره في هذا
الكتاب وقد ورد في القرآن على طريق الجملة آي كثير : نحو قوله : " أقيموا
الصلاة وآتوا الزكاة " وقوله " وأقيموا الصلاة ان الصلاة كانت على المؤمنين
كتابا موقوتا " ( 2 ) وقوله : " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " ( 3 )
وقوله : " قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون " ( 4 ) ويمكن الاستدلال
بهذه الآيات على وجوب الصلوات ، وعلى صلاة الجنائز ، وصلاة العيدين ، وعلى وجوب
الصلاة على النبي وآلة في التشهد ، لأنه عام في جميع ذلك فان قيل : قوله :
" وأقيموا الصلاة " قد ثبت أن هذا خطاب لأهل الكتاب ، وليس في صلاتهم ركوع ،
فكأنه أمرهم بالصلاة على ما يرون هم ، وأمرهم بضم الركوع إليها وعلى معنى قوله :
" اركعوا " - أي صلوا نقول : إن ذلك تأكيد ويمكن أن يقال : فيه فائدة
وهو أن يقال : إن قوله : " أقيموا الصلاة " إنما يفيد وجوب إقامتها ويحتمل أن
يكون إشارة إلى صلاتهم التي يعرفونها ويمكن أن يكون إشارة إلى الصلاة
الشرعية فلما قال : " واركعوا مع الراكعين " يعني مع هؤلاء المسلمين الراكعين ،
تخصصت بالصلاة في الشرع ، ولا يكون تكرارا ، بل يكون بيانا وقيل :
قوله : " واركعوا مع الراكعين " حث على صلاة الجماعة ، لتقدم ذكر الصلاة
المنفردة في أول الآية
هامش
( 1 ) سورة الحشر : آية 7
( 2 ) سورة النساء : آية 102
( 3 ) سورة البقرة : آية 238
( 4 ) سورة المؤمنون : آية 1