لا تهين الفقير علك أن * تركع يوما والدهر قد رفعه ( 1 )
قال أبو زيد : الراكع : الذي يكبو على وجهه ومنه الركوع في الصلاة
قال الشاعر :
وأفلت حاجب فوق العوالي * على شقاء تركع في الظراب ( 2 )
والركعة : الهوة في الأرض - لغة يمانية - قال صاحب العين : كل شئ
ينكب لوجهه ، فتمس ركبته الأرض أولا تمس ، بعد أن يطأطئ رأسه ، فهو
راكع قال الشاعر :
ولكني أنص العيس تدمى * أياطلها وتركع بالحزون ( 3 )
وقال لبيد :
أخبر أخبار القرون التي مضت * أدب كأني كلما قمت راكع
وقيل : إنه مأخوذ من الخضوع ذهب إليه المفضل بن سلمة والأصمعي
قال الشاعر :
لا تهين الفقير علك أن * تركع يوما والدهر قد رفعه
والأول أقوى ، لان هذا مجاز مشبه به
وقوله : " واركعوا مع الراكعين " إنما خص الركوع بالذكر من أفعال
الصلاة لما قال بعض المفسرين : إن المأمورين هم أهل الكتاب ، ولا ركوع في
صلاتهم وكان الأحسن ذكر المختص دون المشترك ، لأنه أبعد عن اللبس وقيل :
لأنه يعبر بالركوع عن الصلاة يقول القائل : فرغت من ركوعي أي من صلاتي
وإنما فعل ذلك ، لأنه أول ما يشاهد مما يدل على أن الانسان في الصلاة ، لأنا بينا
أن أصل الركوع الانحناء فان قيل : كيف أمروا بالصلاة والزكاة وهم لا يعرفون
حقيقة ما في الشريعة ؟ قيل : إنما أمروا بذلك ، لأنهم أحيلوا فيه على بيان الرسول
هامش
( 1 ) قائل هذا البيت الأضبط بن قريع الأسدي
( 2 ) شقاء : مؤنث الأشق وفرس أشق : يشتق في عدوه يمينا وشمالا الظراب ج
ظرف - بفتح الظاء وكسر الراء وهي الرابية
( 3 ) انص العيس : استحثها اياطل : ج ايطل وهي الخاصرة ارض حزون : غليظة