المعنى :
ومعنى لبسهم الحق بالباطل : أنهم آمنوا ببعض الكتاب ، وكفروا ببعض ،
فخلطوا الحق بالباطل ، لأنهم جحدوا صفة محمد " ص " فذلك الباطل ، وأقروا بغيره
مما في الكتاب على ما هو به ، وذلك حق وقال ابن عباس : لا تخلطوا الصدق
بالكذب وقال الحسن : كتموا صفة محمد " ص " ودينه ، وهو الحق وأظهروا دين
اليهودية والنصرانية وقال ابن زيد : الحق : التوراة التي أنزلها الله على موسى
والباطل : ما لبسوه بأيديهم واللبس في الآية : قيل معناه : التعمية وقيل : خلط
الحق بالباطل ، عن ابن عباس ومنه قوله : " وللبسنا عليهم ما يلبسون " أي لخلطنا
عليهم ما يخلطون قال العجاج :
لما لبسن الحق بالتجني * عيين واستبدلن زيدا مني ( 1 )
وقال بعضهم : الحق : إقرارهم بأن محمدا " ص " مبعوث إلى غيرهم والباطل
إنكارهم أن يكون بعث إليهم وهذا ضعيف ، لأنه إن جاز ذلك على نفر يسير ،
لم يجز على الخلق الكثير ، مع إظهار النبي " ص " وتكذيبهم فيه ، وإقامة
الحجة عليهم
الاعراب :
وقوله : " وتكتموا الحق " يحتمل أمرين من الاعراب أحدها - الجزم
على النفي ، كأنه قال : لا تلبسوا الحق ، ولا تكتموه والآخر - النصب على
الظرف ، كأنه قال : لا تجمعوا اللبس والكتمان كما قال الشاعر :
لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم ( 2 )
ومثله : لا يسعني شئ ، ويعجز عنك وعند الخليل وسيبويه ، والأخفش ،
ينصب مثل ذلك ، باضمار أن ويكون تقدير الكلام : لا يكن منكم لبس الحق
هامش
( 1 ) ديوانه
( 2 ) هذا البيت روي في عدة قصائد لعدة شعراء نسب للأخطل ونسب للمتوكل الليثي
ونسب لسابق البربري ونسب للطرماح ونسب لأبي الأسود الدؤلي