آخره . والامر ، والنهي ، والاستفهام ، تدخل النون فيه وان لم يكن معه ( ما )
إذا كان الأمر والنهي ، مما تشتد الحاجة إلى التوكيد فيه والاستفهام مشبه به إذا
كان معناه أخبرني والنون إنما تلحق للتوكيد ، فلذلك كان من مواضعها
قال الله تعالى : " ولا تقولن لشئ اني فاعل ذلك غدا " ( 1 ) فان قيل :
أين جواب اما ؟ وأين جواب من ؟ قيل : الجزاء وجوابه بمنزلة المبتدأ والخبر ، لان
الشرط لا يتم الا بجوابه ، كما لا يتم المبتدأ الا بخبره ألا ترى ، انك لو قلت :
إن تقم ، وسكتت ، لم يجز كما لو قلت : زيد ، لم يكن كلاما ، حتى نأتي بالخبر .
ولك أن تجعل خبر المبتدأ جملة ، وهي أيضا مبتدأ وخبر ، كقولك : زيد أبوه
منطلق . وكذلك ( إن ) التي للجزاء ، إذا كان الجواب بالفاء ، ووقع بعد الفاء
الكلام مستأنفا ، صلح أن يكون جزاء ، وغير جزاء تقول : إن تأتي فأنت
محمود ولك أن تقول : إن تأتني . فمن يكرمك أكرمه . وإن تأتني فمن يبغضك
فلا وضيعة عليه
وقوله : " إما يأتينكم " شرط ، وجوابه الفاء . وما بعد قوله : " فمن " ،
شرط آخر ، وجوابه الذي بعده من قوله : " فلا خوف عليهم " . وهو نظير المبتدأ
والخبر الذي يكون خبره مبتدأ وخبرا . وهذا في مقدمات القياسات ، يسمى
الشرطية المركبة وذلك أن المقدم فيها إذا وجب ، وجب التالي المرتب عليه .
و " الهدى " المذكور في الآية يحتمل أمرين : أحدهما - البيان والدلالة .
والآخر - الأنبياء والرسل وعلى القول الأخير يكون قوله : " قلنا اهبطوا "
لآدم وحواء وذريتهما . كما قال : " فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا
أتينا طائعين " ( 2 ) أي أتينا فينا من الخلق طائعين .
وقوله : " فمن تبع هداي " .
هامش
( 1 ) سورة الكهف آية 24
( 2 ) حم السجدة آية 12 .