آخرون : لا يتخلص إلا بالتوبة ، لأنه محجوج فيه ، مأخوذ بالنزوع عن الإقامة
عليه ، وهو الأقوى فأما ما نسي من الذنوب ، فإنه يجري مجرى التوبة منه على
وجه الجملة وقال قوم : لا يجري وهو خطأ ، لأنه ليس عليه في تلك الحال
أكثر مما عمل فأما ما نسي من الذنوب مما لو ذكر ، لم يكن عنده معصية وهل
يدخل في الجملة إذا أوقع التوبة من كل خطيئة ؟ قال قوم : يدخل فيها وقال آخرون
لا يدخل فيها ، لكنه يتخلص من ضرر ( 1 ) المعصية ، لأنه ليس عليه أكثر مما
علم في تلك الساعة والأول أقوى ، لان العبد إذا لم يذكر صرف توبته إلى كل
معصية هي في معلوم الله معصية فأما المشرك إذا كان يعرف قبل توبته بفسق
- إذا تاب من الشرك - هل يدخل فيه التوبة من الفسق في الحكم ، وإن لم
يظهر التوبة منه ؟ قال قوم : لا يزول عنه حكم الفسق ، وهو قول أكثر المعتزلة
وقال قوم : يزول عنه حكم الفسق وقال الاخشيد : القول في هذا باجتهاد والذي
يقوى في نفسي انه يزول ، لان الاسلام الأصل فيه العدالة إلى أن يتجدد منه
بعد الاسلام ما يوجب تفسيقه فأما التوبة من قبيح مع الإقامة على قبيح آخر ،
يعلم ويعتقد قبحه ، فعند أكثر من تقدم صحيحة وقال أبو هاشم ، وأصحابه :
لا تصح وقد قلنا ما عندنا في ذلك ، في شرح الجمل واعتمد الأولون على أن قالوا :
كما يجوز ان يمتنع من قبيح لقبحه ، ويفعل قبيحا آخرا ، وإن علم قبحه كذلك
جاز ان يندم من القبيح ، مع المقام على قبيح آخر يعلم قبحه وهذا إلزام صحيح
معتمد واختلفوا في التوبة عند ظهور اشراط الساعة ، هل تصح أم لا ؟ فقال الحسن :
يحجب عنها عند الآيات الست . ورواه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : بادروا الاعمال
قبل ست : طلوع الشمس من مغربها : والدجال ، والدخان ودابة الأرض ،
وخويصة أحدكم يعني الموت ، وأمر العامة يعني القيامة . وقال قوم : لا شك
أن بعض الآيات يحجب ، وباقيها محجوز . وهو الأقوى .
وقوله : " فتاب عليه " يعني قبل توبته ، لأنه لما عرضه للتوبة ، بما ألقاه
هامش
( 1 ) في المخطوطة " ضرب "