وأوقع الكلام على المتألف والذي حرره المتكلمون ان حد الكلام ما انتظم
من حرفين فصاعدا من هذه الحروف المنقولة ، إذا وقع ممن يصح منه أو من قبله
الإفادة ثم ينقسم قسمين : مفيد ، ومهمل فالذي أراد سيبويه أنه لا يكون
كلاما ، أنه لا يكون مفيدا وذلك صحيح فأما تسميته بأنه كلام ، صحيح
وكيف ولا يكون صحيحا ، وقد قسموه إلى قسمين : مهمل ، ومفيد ، فأدخلوا المهمل
الذي لا يفيد في جملة الكلام
والكلمة والعبارة ، والإبانة ، نظائر وبينها فروق والفرق بين الكلمة
والعبارة ، أن الأظهر في الكلمة هي الواحدة من جملة الكلام - وان قالوا في القصيدة
أنها الكلمة - والعبارة تصلح للقليل والكثير وأما الإبانة فقد تكون بالكلام ،
والحال ، وغيرهما من الأدلة : كالإشارة والعلامة ، وغير ذلك وأما النطق فيدل
على إدارة اللسان بالصوت ، وليس كذلك الكلام ولهذا يقولون : ضربته فما تكلم ، ولا
يقولون : فما نطق ، إذا كان صاح وكذلك لا يجوز أن يقال في الله : إنه ناطق
وأما اللفظ فهو من قولك : لفظت الشئ : إذا أخرجته من فمك وليس في الكلام
مثل ذلك ويقال : كلمته تكليما وكلاما ( 1 ) وتكلم تكلما ولذلك لا يجوز أن يقال
فيه تعالى لفظ ، ولا أنه لافظ والكلم : الجرح والجمع : الكلوم يقال : كلمته
أكلمه كلمما ، فأنا كالم ، وهو مكلوم وكليمك : الذي يكلمك ويقال : كلمة
وكلمة ( 2 ) لغة تميمية ، وقيل إنها حجازية وتميم حكي عنها كلمة بكسر الكاف
وتسكين اللام ، وحكي تسكين اللام مع فتح الكاف وأصل الباب أنه أثر دال
والكلم أثر دال على الجارح والكلام أثر دال على المعنى الذي تحته والمتكلم :
من رفع ما سميناه كلاما بحسب دواعيه وأحواله وربما ( 3 ) عبر عنه بأنه الفاعل
للكلام وليس المتكلم من حله ( 4 ) الكلام ، لان الكلام يحل اللسان والصدر
ولا يوصفان بذلك وقد بينا فساد الكلام النفسي ( 5 ) في كتاب العدة ، في أصول
هامش
( 1 ) في المخطوطة ( تكلما وتكلما )
( 2 ) في المخطوطة " وكلم "
( 3 ) في المخطوطة " قديما "
( 4 ) في المخطوطة " من جملة "
( 5 ) في المخطوطة " النفسي " ساقطة