من الكلمات فعل التوبة ، وقبلها الله تعالى منه ( وقيل تاب عليه أي وفق للتوبة
وهداه إليها ) ( 1 ) فقال اللهم تب علي أي وفقني للتوبة . ( فلقنه الكلمات حتى
قالها فلما قالها قبل توبته ) . ( 2 )
وقوله : " إنه هو التواب الرحيم " إنما ذكر الرحيم ، ليدل بذلك على أنه
متفضل بقبول التوبة ، ومنعم به ، وأن ذلك ليس هو على وجه الوجوب ، على ما
يقوله المخالف . ومن خالف في ذلك يقول : لما ذكر التواب بمعنى الغفار باسقاط
العقوبة ، وصل ذلك بذكر النعمة ، ليدل على أنه مع إسقاط العقوبة ، لا يخلي العبد
من النعمة الحاصلة ترغيبا له ، وفي الإنابة والرجوع إليه بالتوبة . " وتواب " بمعنى
أنه قابل التوبة . لا يطلق إلا عليه تعالى ، ولا يطلق في الواحد منا . وإنما قال :
" فتاب عليه " . ولم يقل فتاب عليهما ، لأنه اختصر ، كما قال : " والله ورسوله
أحق أن يرضوه " ( 3 ) ومعناه أن يرضوهما . كذلك معنى الآية فتاب عليهما
ومثل ذلك قوله : " وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها " ( 4 ) وقال الشاعر :
رماني بأمر كنت منه ووالدي * بريئا ، ومن جول الطوي رماني ( 5 )
وقال آخر :
نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف ( 6 )
وحكي عن الحسن ، أنه قال : لم يخلق الله آدم إلا للأرض ، ولو لم يعص
لخرج على غير تلك الحال . وقال غيره : يجوز أن يكون خلقه للأرض إن عصى
ولغيرها ان لم يعص وهو الأقوى لان ما قاله لا دليل عليه وروي عن قتادة : ان
اليوم الذي قبل الله توبة آدم فيه يوم عاشوراء ورواه أيضا أصحابنا
هامش
( 1 ) ز نا ما بين القوسين وهو موجود في مجمع البيان ص 89 م 1 تفسير نفس الآية
والسياق هنا يقتضي ذلك
( 2 ) ز نا ما بين القوسين وهو موجود في مجمع البيان ص 89 م 1 تفسير نفس الآية
والسياق هنا يقتضي ذلك
( 3 ) سورة التوبة : آية 64
( 4 ) سورة الجمعة آية 11
( 5 ) قال ابن بري :
البيت لابن أحمر قال : وقيل هو للأزرق بن طرفة بن العمرد " بفتح العين وفتح الميم وتشديده "
الفراصي الجول : جانب البئر . الطوي : البئر ، لأنها تطوى بالحجارة . ومعنى البيت : رماني بأمر
عاد عليه قبحه ، لان الذي يرمي من جول البئر يعود ما رمى به عليه ويروى : ومن اجل الطوي قال
وهو الصحيح - لسان العرب -
( 6 ) البيت لقيس بن الخطبم ، شاعر جاهلي ، قتل أبوه وهو صغير فلما بلغ قتل قاتل أبيه ونشأت بسبب ذلك حروب بين قومه وبين الخزرج وله ولد اسمه ثابت
وهو من الصحابة ، شهد مع علي - ع - صفين والجمل والنهروان ( 1 ) في آية " 36 " البقرة