إذا ذو الرأي خاصم عن قياس * وجاء ببدعة هنة سخيفه
أتيناه بقول الله فيها * وآيات محبرة شريفه
فكم من فرج محصنة عفيف * أحل حرامها بأبي حنيفة
فكان أبو حنيفة إذا رأى مساور الوراق أوسع له وقال هاهنا ، هاهنا .
وروى عن ابن رزق إلى أبى صالح هدبة بن عبد الوهاب المروزي قال : قدم علينا
شقيق البلخي فجعل يطري أبا حنيفة ، فقيل له لا تطر أبا حنيفة بمرو فإنهم لا
يحتملونك . قال شقيق أليس قد قال مساور الوراق :
إذا ما الناس يوما قايسونا * بآبدة من الفتوى طريفه
أتيناهم بمقياس تليد * طريف من طراز أبي حنيفة
فقالوا له أما سمعت ما أجابوه ؟ قال أجل .
إذا ذو الرأي خاصم في قياس * وجاء ببدعة هنة سخيفه
أتيناهم بقول الله فيها * وآثار مبرزة شريفه
فكم من فرج محصنة عفيف * أحل حرامها بأبي حنيفة
وروى عن ابن رزق إلى عبد الكريم قال سمعت يحيى بن أيوب قال حدثنا
صاحب لنا ثقة . قال : كنت جالسا عند أبي بكر بن عياش فجاء إسماعيل بن حماد بن
أبي حنيفة فسلم وجلس ، فقال أبو بكر من هذا ؟ قال أنا إسماعيل يا أبا بكر . قال
فضرب أبو بكر على ركبة إسماعيل ثم قال : كم من فرج حرام أباحه جدك .
لا شك في أنه كان حراما فأحله بما أحله به الله ورسوله ، وهذه كتب أبي حنيفة
غير مدحوضة ولا مستورة . وقد ذكرت غير مرة أصول مذهب أبي حنيفة وأنها من
كتاب الله ، فإن لم يجد فمن سنة رسول الله ، فإن اختلفت الأحاديث رجح ما
رجحته الصحابة ، فإن لم يجد اجتهد في التوفيق بينهما ما أمكن . فإن لم يمكن
واجتهد برأيه ولم يخرج عن قول النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهذا مذكور في عدة مواضع ،
أفترى الخطيب يعتقد أن الفرج يكون حلالا من أول ما يخلق ؟ ومن لا يعرف مثل
هذا كيف يجوز له الحديث . وإنما الفرج يكون حراما فيحل ، ويكون حلالا فيحرم .
وهذا ما جاء في الكتاب والسنة .
وحدث عن أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد إلى أبى معمر قال : أبو بكر بن
الرد على أبي بكر الخطيب البغدادي — صفحة 84
مساهمون: ابن النجار البغدادي
ص٨٤