قال لا ، ما كان بخليق لذاك ، ترك عطاء وأقبل على أبى العطوف .
هذا لا يجاب عن مثله ، لأنه قال من عنده شيئا خالفه الناس كلهم . لأن الناس
رجلان ، إما صاحب لأبي حنيفة وإما مخالف له ، فأما أصحابه فلا يشك أحد أنهم
يكذبون من قال هذا ، وأما مخالفوه فهم أصحاب مالك والشافعي . فأما مالك فقد .
قال : رأيت رجلا لو أراد أن يقيم الدليل على أن هذه السارية من ذهب لأقامه .
والشافعي يقول : الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة . وقد ذكرت عن الخطيب أنه
قال في تاريخه : إن ابن المبارك لم يزل على مذهب أبي حنيفة إلى أن مات . فكيف
يقول إنسان مثل هذا ويعمل بقوله ؟ .
وروى عن الأزهري إلى إبراهيم بن راشد الآدمي قال سمعت أبا ربيعة محمد بن
عوف يقول سمعت حماد بن سلمة يكنى أبا حنيفة أبا جيفة .
وروى عن ابن رزق إلى حنبل بن إسحاق قال سمعت الحميدي يقول لأبي حنيفة -
إذا كناه - أبو جيفة ، لا يكنى عن ذاك ، ويطهره في المسجد الحرام في حلقته والناس
حوله .
أما هذا القول فيريد مثله أن يجيبه ، لأن مثل هذا لا يذكره إلا من لا خلاق له .
قال الله تعالى ( ولا تنابذوا بالألقاب ) فمن خالف القرآن فقد كفر ، وهذا قد
خالق القرآن أفترى قوله يصير حجة ؟ فلو أن الخطيب يريد الإنصاف لكان يجعل
الذم لحماد بن سلمة والحميدي لأنهما خالفا الكتاب العزيز وعملا بضد ما جاء فيه .
وروى عن العتيقي إلى زكريا بن يحيى الحلواني قال : سمعت محمد بن بشار العبدي
بندارا يقول : قلما كان عبد الرحمن بن مهدي يذكر أبا حنيفة إلا قال : كان بينه وبين
الحق حجاب .
وروى عن ابن الفضل إلى يعقوب عن محمد بن بشار قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي
يقول : بين أبي حنيفة وبين الحق حجاب .
وروى عن البرقائي إلى محمد بن علي الحافظ قال قيل لبندار - وأنا أسمع -
أسمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول كان بين أبي حنيفة وبين الحق حجاب ؟ فقال :
نعم قد قاله لي . قال الله تعالى : ( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير )
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لتختصمون إلى ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض
الرد على أبي بكر الخطيب البغدادي — صفحة 82
مساهمون: ابن النجار البغدادي
ص٨٢