وروى عن أبي حازم إلى محمد بن جعفر الأسامي قال : كان أبو حنيفة يتهم
شيطان الطاق بالرجعة ، وكان شيطان الطاق يتهم أبا حنيفة بالتناسخ فخرج أبو
حنيفة يوما إلى السوق فاستقبله شيطان الطاق ومعه ثوب يريد بيعه ، فقال له أبو
حنيفة أتبيع هذا الثوب إلى رجوع على ؟ فقال : إن أعطيتني كفيلا أنك لا تمسح قردا
بعتك . فبهت أبو حنيفة .
وقال : لما مات جعفر بن محمد التقى هو وأبو حنيفة فقال له أبو حنيفة أما إمامك
فقد مات : فقال له شيطان الطاق : أما إمامك فمن المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم .
قد تقدم القول فيما مضى أن أبا حنيفة وأصحابه على غير هذا المذهب فكيف
كان يليق بالخطيب أن يقول هذا المحفوظ ويحيل على رجل يخالفه أصحاب أبي حنيفة
كلهم ، ثم إن شيطان الطاق كان رافضيا وقد كان يسب كبار الصحابة ، فلأبي
حنيفة رضي الله عنه أسوة بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، والحمد لله الذي بين
لك صحة ما ذكرت من أن الخطيب لم يكن غرضه الرد على أبي حنيفة ، وإنما أراد
الرد على النبي عليه الصلاة وأفضل السلام وأصحابه ، فلذلك رجح قول من يبغض
الصحابة ويسبهم .
وحدث عن أبي نعيم الحافظ إلى جبر - وهو محمد بن عصام بن يزيد الأصبهاني
يقول سمعت سفيان الثوري يقول : أبو حنيفة ضال مضل . قد تقدم الجواب عن مثل
هذا في أمر الحميدي وعبد الرحمن ، وكذلك سفيان إن كان يدعى علم الغيب ، وإلا
فمن أين له هذا ؟ فإن كان من قول أبي حنيفة كان بينه ، فإن أقوال أبي حنيفة أظهر
من الشمس .
وروى عن إبراهيم بن محمد بن سليمان المؤدب إلى رجاء السندي قال : قال
عبد الله بن إدريس : أما أبو حنيفة فضال مضل ، وأما أبو يوسف ففاسق من الفساق .
قد تقدم الجواب عن هذا في الخبر الذي قبله .
وروى عن أيوب إلى يزيد بن هارون يقول ما رأيته قوما أشبه بالنصارى من
أصحاب أبي حنيفة . أترى النصارى على غير شكل بني آدم وإلا فأي شئ شبههم
بالنصارى . ومثل هذا لا يذكر فإن الله تعالى خالق كل شئ ومع هذا فلا يقال
خالقك خالق الكلب . ولا شك أن الجميع خلقة الله ، ومن ينكر هذا لا يكون مسلما .
الرد على أبي بكر الخطيب البغدادي — صفحة 86
مساهمون: ابن النجار البغدادي
ص٨٦