وروى عن الأبار إلى عبد الله بن عبد الرحمن سئل قيس بن عن أبي حنيفة فقال .
من أجهل الناس بما كان ، وأعلمهم بما لم يكن .
وروى عن البرمكي إلى حجاج قال سألت قيس بن الربيع عن أبي حنيفة فقال :
أنا من أعلم الناس به كان أعلم الناس بما لم يكن وأجهلهم بما كان . هذا قد روى
عن قيس بن الربيع من وجهين أن أبا حنيفة كان من أجهل الناس بما وأعلمهم بما لم
يكن ، هذا قد رد قول الله تعالى ( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا
الله ) قال فقد جعل أبا حنيفة يعلم ما لم يأت وجهله بما أتى وهذا رجل من الجاهلية
يقول :
وأعلم ما في اليوم والأمس قبله * ولكني عن عمل ما في غد عم
وسمع النبي صلى الله عليه وسلم قوله فاستحسنه ولم يخطئه . فانظر رحمك الله لي رجل يرد أن
يثلب أبا حنيفة فيدعى له علم الغيب ولا علم له بما قال . ثم إن الخطيب إما أن نقل
مثل هذا ولم يعلم ما نقل أو لم يستح أن ينقل مثل هذا .
وروى عن البرقاني قال : قال ابن إدريس : إني لأشتهي من الدنيا أن يخرج من
الكوفة . قول أبي حنيفة ، وشرب المسكر ، وقراءة حمزة هذا قد بلغه الله أمنيته ، فقد
خرج من الكوفة قول أبي حنيفة وقراءة حمزة ولكنهما انتشرا في الأرض
واستحسنهما الناس واشتغلوا بهما ، وما ضره قوله . واعلم أن جميع أصحاب أبي حنيفة ومن قرأ بقراءة حمزة إلى يومك هذا منهم من هو أعلم وأورع من هذا المتمني
وأتقى لله .
وروى عن زكريا قال سمعت محمد بن الوليد البسري قال : كنت قد تحفظت
قول أبي حنيفة ، فبينما أنا يوما عند أبي عاصم فدرست عيه شيئا من مسائل أبي حنيفة فقال ما أحسن حفظك ولكن ما دعاك إلى أن تحفظ شيئا تحتاج أن تتوب إلى
الله منه ؟ أتراه يريد من العلم بكتاب الله وسنة رسوله وأتباع الصحابة ، وإذا تاب
عن هذا فبأي شئ كان يريده يتعلق أم تراه لم يقف على الجامع الكبير وحدة حتى
يعلمه ما يتوب عنه . وأنا ذاكرا لك مسألة من مسائلة لتعلم ما يطرد عليه .
قال أبو حنيفة : إذا قال الرجل لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق
إن كلمت زيدا . فدخلت الدار ، وقع عليها تطليقتان ، وإن كلمت زيدا وقع عليها
الرد على أبي بكر الخطيب البغدادي — صفحة 80
مساهمون: ابن النجار البغدادي
ص٨٠