ودفن في هذا اليوم في مقبرة باب أبرز .
62 - جعفر بن محمد بن جعفر بن أحمد بن محمد بن عبد العزيز العباسي
المكي ، أبو محمد بن القاضي أبي الحسن :
نشأ أبو محمد هذا في طلب الحديث وسماعه ، أسمعه والده في صباه من أبي الفتح
عبيد الله بن شاتيل وأبي السعادات نصر الله بن عبد الرحمن القزاز وأبي المعالي
الفراوي ، وكتب عن أقرانه ، وبالغ في الطلب بهمة عالية ، وحرص وعناية شديدة .
وقرأ بنفسه الكثير ، وكتب بخطه ، واستكتب بخط غيره . سمعت معه وبقراءته ، وكان
عنده حفظ ومعرفة بالحديث وأسماء الرجال والتواريخ ، ويكتب خطا مليحا ، وينقل
نقلا صحيحا ، وكان حسن الأخلاق ، وطيب المجالسة ، حلو المعاشرة ، ظريفا كيسا
متوددا متواضعا ، إلا أنه كان ضجورا ملولا ، محبا للعب والمزاح ، مخالطا لغير أبناء
جنسه وضيع أصوله بيعا وهبة ، ولم يزل يسمع معنا إلى أن سافر في أوائل سنة ست
وتسعين وخمسمائة إلى الشام ، فسمع بالموصل وبلاد الجزيرة ودخل الشام ، فسمع
بحلب ودمشق .
أنشدني يوسف بن خليل الدمشقي بحلب قال : أنشدني أبو محمد جعفر بن محمد
ابن أحمد العباسي لنفسه :
إن ضاقت الشام بي أو مل ساكنها * بها مقامي ففي أرض العراق سعة
ما لي وللمكث في أرض أذل بها * وهمتي في طلاب العز مرتفعة
والمرء يضطر أحيانا فيصنع ما * لو لم يكن منه مضطرا لما صنعه
الله ربي معي حيث اتجهت ولن * يضيع من هو في كل البلاد معه
مولده في ليلة الأربعاء رابع عشرين صفر سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة وتوفي يوم
الاثنين العشرين من ذي الحجة سنة ثمان وتسعين وخمسمائة بحماة ، ودفن بها .
أوصى جعفر بن محمد العباسي عند موته أن يكتب على قبره ( حوائج لم تقض ،
وآمال لم تنل ، وأنفس ماتت بحسراتها ) - رحمه الله تعالى عنه وكرمه ، آمين .
63 - الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد العطار ، أبو العلاء الحافظ
المقرئ ( 1 ) :
هامش
( 1 ) انظر : طبقات القراء للجزري 1 / 204 . وشذرات الذهب 4 / 231 . والمنتظم ، لابن الجوزي
18 / 208 ، 209 .