حرف الباء
60 - بهلول بن عمرو الصيرفي ، أبو وهيب المجنون ( 1 ) :
من أهل الكوفة . حدث من أيمن بن نائل وعمرو بن دينار وعاصم بن أبي النجود ،
وكان من عقلاء المجانين .
روى المصنف مسنده إلى محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ، قال : رأيت بهلولا في
بعض المقابر وقد دلى رجليه في قبر وهو يلعب بالتراب ، فقلت له : ما تصنع ههنا ؟
فقال : أجالس أقواما لا يؤذونني ، وإن غبت عنهم لا يغتابونني ، فقلت : قد غلا السعر
بمرة فهل تدعو الله فيكشف ؟ فقال : والله ما أبالي ، ولو حبة بدينار ، إن لله علينا أن
نعبده كما أمرنا ، وإن عليه أن يرزقنا كما وعدنا ! ثم صفق يده وأنشأ يقول :
يا من تمتع بالدنيا وزينتها * ولا تنام عن اللذات عيناه
شغلت نفسك فيما لست تدركه * تقول لله ما ذا حين تلقاه
وله :
دع الحرص على الدنيا * وفي العيش فلا تطمع
ولا تجمع من المال * ولا تدري لمن تجمع
فإن الرزق مقسوم * وسوء الظن لا ينفع
فقير كل ذي حرص * غني كل من يقنع
قال علي بن عبد الصمد بن الكوفي : خدمت بهلولا عشر سنين أطوف معه حيث
طاف ، أتسقط من نوادره ، وأتلقف من أشعاره ، وأذب عنه من يؤذيه ، فافتقدته ذات
مرة أياما ، فلم أره على شدة طلبي له ، وافتقادي أثره إلى أن صادفته يوما في بعض أزقة
الكوفة والصبيان حوله يرمونه بالحصى . فلما رأيته قصدت نحوه ، فسلمت عليه ، فلم
يرد علي إلا أن قال : نح عني أولاد الطوامث ، ففعلت ، وجعلت أسأله من أمره وحاله
إلى أن قلت له : ما تشتهي ؟ قال : أريد الباقي بدهن شيرج أو دهن الجوز ، فهيأته له
وأدخلته مسجدا ، ووضعت القصعة بين يديه ، فأقبل يأكل أكلا دلني على أنه جائع .
فأمهلته إلى أن أتى على بعض ما في القصعة ، فقلت له : أيها الأستاذ ! هل أحدثت في
زقة البشرة شيئا ؟ فضرب يده إلى القصعة وهم أن يضرب بها رأسي ، فتغافلت عنه إلى
هامش
( 1 ) انظر : فوات الوفيات 1 / 153 - 155 . والطبقات الكبرى للشعراني ، 79 .